فخر الدين الرازي
94
تفسير الرازي
ذلك ، فثبت أن اليهود ليسوا على ملة إبراهيم ، فبطل قول اليهود والنصارى بأن إبراهيم كان يهودياً أو نصرانياً ، فهذا هو المراد من الآية والله أعلم . قوله تعالى * ( ها أَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ تَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ واَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُؤْمِنِينَ ) * . فيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة والكسائي * ( ها أنتم ) * بالمد والهمزة وقرأ نافع وأبو عمرو بغير همز ولا مد ، إلا بقدر خروج الألف الساكنة وقرأ ابن كثير بالهمز والقصر على وزن * ( صنعتم ) * وقرأ ابن عامر بالمد دون الهمز ، فمن حقق فعلى الأصل ، لأنهما حرفان * ( ها ) * و * ( أنتم ) * ومن لم يمد ولم يهمز فللتخفيف من غير إخلال . المسألة الثانية : اختلفوا في أصل * ( ها أنتم ) * فقيل * ( ها ) * تنبيه والأصل * ( أنتم ) * وقيل أصله * ( أأنتم ) * فقلبت الهمزة الأولى هاء كقولهم هرقت الماء وأرقت و * ( هؤلاء ) * مبني على الكسر وأصله أولاء دخلت عليه ها التنبيه ، وفيه لغتان : القصر والمد ، فإن قيل : أين خبر أنتم في قوله ها أنتم ؟ قلنا في ثلاثة أوجه الأول : قال صاحب " الكشاف " * ( ها ) * للتنبيه و * ( أنتم ) * مبتدأ و * ( هؤلاء ) * خبره و * ( حاججتم ) * جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى بمعنى : أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى وبيان حماقتكم وقلة عقولكم أنكم وإن جادلتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ؟ والثاني : أن يكون * ( أنتم ) * مبتدأ ، وخبر * ( هؤلاء ) * بمعنى أولاء على معنى الذي وما بعده صلة له الثالث : أن يكون * ( أنتم ) * مبتدأ * ( وهؤلاء ) * عطف بيان * ( وحاججتم ) * خبره وتقديره : أنتم يا هؤلاء حاججتم .