فخر الدين الرازي
89
تفسير الرازي
قوله تعالى * ( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ) * . فيه مسائل : المسألة الأولى : قوله * ( إن هذا ) * إشارة إلى ما تقدم ذكره من الدلائل ، ومن الدعاء إلى المباهلة * ( لهو القصص الحق ) * والقصص هو مجموع الكلام المشتمل على ما يهدي إلى الدين ، ويرشد إلى الحق ويأمر بطلب النجاة فبين تعالى إن الذي أنزله على نبيه هو القصص الحق ليكون على ثقة من أمره ، والخطاب وإن كان معه فالمراد به الكل . المسألة الثانية : * ( هو ) * في قوله * ( لهو القصص الحق ) * فيه قولان أحدهما : أن يكون فصلاً وعماداً ، ويكون خبر * ( إن ) * هو قوله * ( القصص الحق ) * . فإن قيل : فكيف جاز دخول اللام على الفصل ؟ . قلنا : إذا جاز دخولها على الخبر كان دخولها على الفصل أجود ، لأنه أقرب إلى المبتدأ منه ، وأصلها أن تدخل على المبتدأ . والقول الثاني : إنه مبتدأ ، والقصص خبره ، والجملة خبر * ( إن ) * . المسألة الثالثة : قرىء * ( لهو ) * بتحريك الهاء على الأصل ، وبالسكون لأن اللام ينزل من * ( هو ) * منزلة بعضه فخفف كما خفف عضد . المسألة الرابعة : يقال : قص فلان الحديث يقصه قصاً وقصصاً ، وأصله اتباع الأثر ، يقال : خرج فلان قصصاً ، وفي أثر فلان ، وقصاً ، وذلك إذا اقتص أثره ، ومنه قوله تعالى : * ( وقالت لأخته قصيه ) * ( القصص : 11 ) وقيل للقاص إنه قاص لاتباعه خبراً بعد خبر ، وسوقه الكلام سوقاً ، فمعنى القصص الخبر المشتمل على المعاني المتتابعة . ثم قال : * ( وما من إله إلا الله ) * وهذا يفيد تأكيد النفي ، لأنك لو قلت عندي من الناس أحد ، أفاد أن عندك بعض الناس ، فإذا قلت ما عندي من الناس من أحد ، أفاد أنه ليس عندك بعضهم ، وإذا لم يكن عندك بعضهم ، فبأن لا يكون عندك كلهم أولى فثبت أن قوله * ( وما من إله إلا الله ) * مبالغة