فخر الدين الرازي
228
تفسير الرازي
المسألة الرابعة : اختلفوا في كيفية نصرة الملائكة قال بعضهم : بالقتال مع المؤمنين ، وقال بعضهم : بل بتقوية نفوسهم وإشعارهم بأن النصرة لهم وبإلقاء الرعب في قلوب الكفار ، والظاهر في المدد أنهم يشركون الجيش في القتال إن وقعت الحاجة إليهم ، ويجوز أن لا تقع الحاجة إليهم في نفس القتال وأن يكون مجرد حضورهم كافياً في تقوية القلب ، وزعم كثير من المفسرين أنهم قاتلوا يوم بدر ولم يقاتلوا في سائر الأيام . المسألة الخامسة : قوله تعالى : * ( ألن يكفيكم ) * معنى الكفاية هو سد الخلة والقيام بالأمر ، يقال كفاه أمر كذا إذا سد خلته ، ومعنى الإمداد إعطاء الشيء حالاً بعد حال قال المفضل : ما كان على جهة القوة والإعانة قيل فيه أمده يمده ، وما كان على جهة الزيادة قيل فيه : مده يمده ومنه قوله * ( والبحر يمده ) * ( لقمان : 27 ) . قوله تعالى * ( بَلَى وان تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالاف مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ) * . في الآية مسائل : المسألة الأولى : بلى : إيجاب لما بعد ( لن ) يعني بل يكفيكم الإمداد فأوجب الكفاية ، ثم قال : * ( إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا ) * يعني والمشركون يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بأكثر من ذلك العدد وهو خمسة آلاف ، فجعل مجيء خمسة آلاف من الملائكة مشروطة ثلاثة أشياء ، الصبر والتقوى ومجئ الكفار على الفور ، فلما لم توجد هذه الشرائط لا جرم