فخر الدين الرازي
102
تفسير الرازي
فإنه يقال صدقت فلاناً . ولا يقال صدقت لفلان ، وكون هذه اللام صلة زائدة جائز ، كقوله تعالى : * ( ردف لكم ) * ( النمل : 72 ) والمراد ردفكم والثاني : أنه ذكر قبل هذه الآية قوله * ( آمنوا وجه النهار واكفروا آخره ) * . ثم قال في هذه الآية : * ( ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ) * أي لا تأتوا بذلك الإيمان إلا لأجل من تبع دينكم ، كأنهم قالوا : ليس الغرض من الإتيان بذلك التلبيس إلا بقاء أتباعكم على دينكم ، فالمعنى ولا تأتوا بذلك الإيمان إلا لأجل من تبع دينكم ، فإن مقصود كل واحد حفظ أتباعه وأشياعه على متابعته . ثم قال تعالى : * ( قل إن الهدى هدى الله ) * قال ابن عباس رضي الله عنهما . معناه : الدين دين الله ومثله في سورة البقرة * ( قل إن هدى الله هو الهدى ) * ( البقرة : 120 ) . واعلم أنه لا بد من بيان أنه كيف صار هذا الكلام جواباً عما حكاه عنهم ؟ فنقول : أما على الوجه الأول وهو قولهم لا دين إلا ما هم عليه ، فهذا الكلام إنما صلح جواباً عنه من حيث أن الذي هم عليه إنما ثبت ديناً من جهة الله ، لأنه تعالى أمر به وأرشد إليه وأوجب الانقياد له وإذا كان كذلك ، فمتى أمر بعد ذلك بغيره ، وأرشد إلى غيره ، وأوجب الانقياد إلى غيره كان نبياً يجب أن يتبع ، وإن كان مخالفاً لما تقدم ، لأن الدين إنما صار ديناً بحكمه وهدايته ، فحيثما كان حكمه وجبت متابعته ، ونظيره قوله تعالى جواباً لهم عن قولهم * ( ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب ) * ( البقرة : 142 ) يعني الجهات كلها لله ، فله أن يحول القبلة إلى أي جهة شاء ، وأما على الوجه الثاني فالمعنى أن الهدى هدى الله ، وقد جئتكم به فلن ينفعكم في دفعه هذا الكيد الضعيف . ثم قال تعالى : * ( أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم ) * . واعلم أن هذه الآية من المشكلات الصعبة ، فنقول هذا إما أن يكون من جملة كلام الله تعالى أو يكون من جملة كلام اليهود ، ومن تتمة قولهم ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، وقد ذهب إلى كل واحد من هذين الاحتمالين قوم من المفسرين . أما الاحتمال الأول : ففيه وجوه الأول : قرأ ابن كثير آن يؤتي بمد الألف على الاستفهام والباقون بفتح الألف من غير مد ولا استفهام ، فإن أخذنا بقراءة ابن كثير ، فالوجه ظاهر وذلك لأن هذه اللفظة موضوعة للتوبيخ كقوله تعالى : * ( أن كان ذا مال وبنين * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) * ( القلم : 14 ، 15 ) والمعنى أمن أجل أن يؤتي أحد شرائع مثل ما أوتيتم من الشرائع ينكرون اتباعه ؟ ثم حذف الجواب للاختصار ، وهذا الحذف كثير يقول الرجل بعد طول