فخر الدين الرازي
84
تفسير الرازي
بصدقة التطوع ، وجوّز أبو حنيفة رضي الله عنه صرف صدقة الفطر إلى أهل الذمة ، وأباه غيره ، وعن بعض العلماء : لو كان شر خلق الله لكان لك ثواب نفقتك . ثم قال تعالى : * ( وما تنفقوا من خير يوف إليكم ) * أي يوف إليكم جزاؤه في الآخرة ، وإنما حسن قوله * ( إليكم ) * مع الترفيه لأنها تضمنت معنى التأدية . ثم قال : * ( وأنتم لا تظلمون ) * أي لا تنقصون من ثواب أعمالكم شيئاً لقوله تعالى : * ( آتت أكلها ولم تظلم ومنه شيئاً ) * ( الكهف : 33 ) يريد لم تنقص . قوله تعالى * ( لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الاَْرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْألُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) * . إعلم أنه تعالى لما بيّن في الآية الأولى أنه يجوز صرف الصدقة إلى أي فقير كان ، بيّن في هذه الآية أن الذي يكون أشد الناس استحقاقاً بصرف الصدقة إليه من هو ؟ فقال : * ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) * وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : اللام في قوله * ( للفقراء ) * متعلق بماذا فيه وجوه الأول : لما تقدمت الآيات الكثيرة في الحث على الانفاق ، قال بعدها * ( للفقراء ) * أي ذلك الإنفاق المحثوث عليه للفقراء ، وهذا كما إذا تقدم ذكر رجل فتقول : عاقل لبيب ، والمعنى أن ذلك الذي مر وصفه عاقل لبيب ، وكذلك الناس يكتبون على الكيس الذي يجعلون فيه الذهب والدراهم : ألفان ومائتان أي ذلك الذي في الكيس ألفان ومائتان هذا أحسن الوجوه الثاني : أن تقدير الآية اعمدوا للفقراء واجعلوا ما تنفقون للقراء الثالث : يجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوف والتقدير وصدقاتكم للفقراء . المسألة الثانية : نزلت في فقراء المهاجرين ، وكانوا نحو أربعمائة ، وهم أصحاب الصفة لم يكن لهم مسكن ولا عشائر بالمدينة ، وكانوا ملازمين المسجد ، ويتعلمون القرآن ، ويصومون ويخرجون