فخر الدين الرازي

46

تفسير الرازي

كل جبل يشاهده إبراهيم عليه السلام حتى يصح منه دعاء الطير ، لأن ذلك لا يتم إلا بالمشاهدة ، والجبال التي كان يشاهدها إبراهيم عليه السلام سبعة . المسألة الثانية : روي أنه صلى الله عليه وسلم أمر بذبحها ونتف ريشها وتقطيعها جزءاً جزءاً وخلط دمائها ولحومها ، وأن يمسك رؤوسها ، ثم أمر بأن يجعل أجزاءها على الجبال على كل جبل ربعاً من كل طائر ، ثم يصيح بها : تعالين بإذن الله تعالى ، ثم أخذ كل جزء يطير إلى الآخر حتى تكاملت الجثث ، ثم أقبلت كل جثة إلى رأسها وانضم كل رأس إلى جثته ، وصار الكل أحياء بإذن الله تعالى . المسألة الثالثة : قرأ عاصم في رواية أبي بكر والفضل * ( جزءاً ) * مثقلاً مهموزاً حيث وقع ، والباقون مهمزاً مخففاً وهما لغتان بمعنى واحد . أما قوله تعالى : * ( ثم أدعهن يأتينك سعياً ) * فقيل عدواً ومشياً على أرجلهن ، لأن ذلك أبلغ في الحجة ، وقيل طيراناً وليس يصح ، لأنه لا يقال للطير إذا طار : سعى ، ومنهم من أجاب عنه بأن السعي هو الاشتداد في الحركة ، فإن كانت الحركة طيراناً فالسعي فيها هو الاشتداد في تلك الحركة . وقد احتج أصحابنا بهذه الآية على أن البنية ليست شرطاً في صحة الحياة ، وذلك لأنه تعالى جعل كل واحد من تلك الأجزاء والأبعاض حياً فاهماً للنداء ، قادراً على السعي والعدو ، فدل ذلك على أن البنية ليست شرطاً في صحة الحياة قال القاضي : الآية دالة على أنه لا بد من البنية من حيث أوجب التقطيع بطلان حياتها . والجواب : أنه ضعيف لأن حصول المقارنة لا يدل على وجوب المقارنة ، أما الانفكاك عنه في بعض الأحوال فإنه يدل على أن المقارنة حيث حصلت ما كانت واجبة ، ولما دلّت الآية على حصول فهم النداء ، والقدرة على السعي لتلك الأجزاء حال تفرقها ، كان دليلاً قاطعاً على أن البنية ليست شرطاً للحياة . أما قوله تعالى : * ( واعلم أن الله عزيز حكيم ) * فالمعنى أنه غالب على جميع الممكنات * ( حكيم ) * أي عليم بعواقب الأمور وغايات الأشياء . قوله تعالى * ( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ واَللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) * .