فخر الدين الرازي
228
تفسير الرازي
أنهم ليسوا من أهل القراءة والكتابة فهذه كانت صفة عامتهم وإن كان فيهم من يكتب فنادر من بينهم والله أعلم . المسألة الثالثة : دلّت هذه الآية على أن المراد بقوله * ( فإن حاجوك ) * عام في كل الكفار ، لأنه دخل كل من يدعي الكتاب تحت قوله * ( الذين أوتوا الكتاب ) * ودخل من لا كتاب له تحت قوله * ( الأميين ) * . ثم قال الله تعالى * ( أأسلمتم ) * فهو استفهام في معرض التقرير ، والمقصود منه الأمر قال النحويون : إنما جاء بالأمر في صورة الاستفهام ، لأنه بمنزلته في طلب الفعل والاستدعاء إليه إلا أن في التعبير عن معنى الأمر بلفظ الاستفهام فائدة زائدة ، وهي التعبير بكون المخاطب معانداً بعيداً عن الانصاف ، لأن المنصف إذا ظهرت له الحجة لم يتوقف بل في الحال يقبل ونظيره قولك لمن لخصت له المسألة في غاية التلخيص والكشف والبيان ؛ هل فهمتها ؟ فإن فيه الإشارة إلى كون المخاطب بليداً قليل الفهم ، وقال الله تعالى في آية الخمر * ( فهل أنتم منتهون ) * ( المائدة : 91 ) وفيه إشارة إلى التقاعد عن الانتهاء والحرص الشديد على تعاطي المنهي عنه . ثم قال الله تعالى : * ( فإن أسلموا فقد اهتدوا ) * وذلك لأن هذا الإسلام تمسك بما هدي إليه ، والمتمسك بهداية الله تعالى يكون مهتدياً ، ويحتمل أن يريد : فقد اهتدوا للفوز والنجاة في الآخرة إن ثبتوا عليه ثم قال : * ( وإن تولوا ) * عن الإسلام واتباع محمد صلى الله عليه وسلم : * ( فإنما عليك البلاغ ) * والغرض منه تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وتعريفه أن الذي عليه ليس إلا إبلاغ الأدلة وإظهار الحجة فإذا بلغ ما جاء به فقد أدى ما عليه ، وليس عليه قبولهم ثم قال : * ( والله بصير بالعباد ) * وذلك يفيد الوعد والوعيد ، وهو ظاهر . قوله تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالاَْخِرَةِ وَمَا لَهُم