فخر الدين الرازي

99

تفسير الرازي

قوله تعالى ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك أن أرادوا اصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم ) اعلم أن هذا هو الحكم الثاني للطلاق وهو الرجعية ، وفي البعولة قولان أحدهما : أنه جمع بعل ، كالفحولة والذكورة والجدودة والعمومة ، وهذه الهاء زائدة مؤكدة لتأنيث الجماعة ولا يجوز إدخالها في كل جمع بل فيما رواه أهل اللغة عن العرب ، فلا يقال في كعب : كعوبه ، ولا في كلب : كلابة ، واعلم أن اسم البعل مما يشترك فيه الزوجان فيقال للمرأة بعلة ، كما يقال لها زوجة في كثير من اللغات ، وزوج في أفصح اللغات فهما بعلان ، كما أنهما زوجان ، وأصل البعل السيد المالك فيما قيل ، يقال : من بعل هذه الناقة ؟ كما يقال : من ربها ، وبعل اسم صنم كانوا يتخذونه رباً ، وقد كان النساء يدعون أزواجهن بالسؤدد . القول الثاني : أن العبولة مصدر ، يقال : بعل الرجل يبعل بعولة ، إذا صار بعلاً ، وباعل الرجل امرأته إذا جامعها ، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أيام التشريق : " أنها أيام أكل وشرب وبعال " وامرأته حسنة البعل إذا كانت تحسن عشرة زوجها ، ومنه الحديث " إذا أحسنتن ببعل أزواجكن " وعلى هذا الوجه كان معنى الآية : وأهل بعولتهن . وأما قوله : * ( أحق بردهن في ذلك ) * فالمعنى : أحق برجعتهن في مدة ذلك التربص وههنا سؤالات : السؤال الأول : ما فائدة قوله : * ( أحق ) * مع أنه لا حق لغير الزوج في ذلك . الجواب من وجهين الأول : أنه تعالى قال قبل هذه الآية : * ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) * كان تقدير الكلام : فإنهن إن كتمن لأجل أن يتزوج بهن زوج آخر ، فإذا فعلن ذلك كان الزوج الأول أحق بردهن ، وذلك لأنه ثبت للزوج الثاني حق في الظاهر ، فبين أن الزوج الأول أحق منه ، وكذا إذا ادعت انقضاء أقرائها ثم علم خلافه فالزوج الأول أحق من الزوج الآخر في العدة الثاني : إذا كانت معتدة فلها في مضي العدة حق انقطاع النكاح فلما كان لهن هذا الحق الذي يتضمن إبطال حق الزوج جاز أن يقول : * ( وبعولتهن أحق ) * من حيث