فخر الدين الرازي

172

تفسير الرازي

الحكم السادس عشر في المطلقات قوله تعالى * ( وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ باِلْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * . يروى أن هذه الآية إنما نزلت ، لأن الله تعالى لما أنزل قوله تعالى : * ( ومتعوهن ) * إلى قوله : * ( حقاً على المحسنين ) * ( البقرة : 236 ) قال رجل من المسلمين : إن أردت فعلت ، وإن لم أرد لم أفعل ، فقال تعالى : * ( وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين ) * يعني على كل من كان متقياً عن الكفر ، واعلم أن المراد من المتاع ههنا فيه قولان أحدهما : أنه هو المتعة ، فظاهر هذه الآية يقتضي وجوب هذه المتعة لكل المطلقات ، فمن الناس من تمسك بظاهر هذه الآية وأوجب المتعة لجميع المطلقات ، وهو قول سعيد بن جبير وأبي العالية والزهري قال الشافعي رحمه الله تعالى : لكل مطلقة إلا المطلقة التي فرض لها مهر ولم يوجد في حقها المسيس ، وهذه المسألة قد ذكرناها في تفسير قوله تعالى : * ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) * ( البقرة : 236 ) . فإن قيل : لم أعيد ههنا ذكر المتعة مع أن ذكرها قد تقدم في قوله : * ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) * . قلنا : هناك ذكر حكماً خاصاً ، وههنا ذكر حكماً عاماً . والقول الثاني : أن المراد بهذه المتعة النفقة ، والنفقة قد تسمى متاعاً وإذا حملنا هذا المتاع على النفقة اندفع التكرار فكان ذلك أولى ، وههنا آخر الآيات الدالة على الأحكام والله أعلم . قوله تعالى * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ ) * . اعلم أن عادته تعالى في القرآن أن يذكر بعد بيان الأحكام القصص ليفيد الاعتبار للسامع ،