فخر الدين الرازي

18

تفسير الرازي

الإيمان كما أن التوفيق للإيمان غير الإيمان والثاني : أنه تعالى قال في آخر الآية : * ( بإذنه ) * ولا يمكن صرف هذا الإذن إلى قوله : * ( فهدى الله ) * إذ لا جائز أن يأذن لنفسه فلا بد ههنا من إضمار ليصرف هذا الإذن إليه ، والتقدير : فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق فاهتدوا بإذنه ، وإذا كان كذلك كانت الهداية مغايرة للاهتداء . المسألة الثانية : احتج الأصحاب بهذه الآية على أن الله تعالى قد يخص المؤمن بهدايات لا يفعلها في حق الكافر ، والمعتزلة أجابوا عنه من وجوه أحدها : أنهم اختصوا بالاهتداء فجعل هداية لهم خاصة كقوله : * ( هدى للمتقين ) * ( البقرة : 2 ) ثم قال : * ( هدى للناس ) * وثانيها : أن المراد به : الهداية إلى الثواب وطريقة الجنة وثالثها : هداهم إلى الحق بالألطاف . المسألة الثالثة : قوله : * ( لما اختلفوا فيه ) * ( المجادلة : 3 ) أي إلى ما اختلفوا فيه كقوله تعالى : * ( يعودون لما قالوا ) * أي إلى ما قالوا ويقال : هديته الطريق وللطريق وإلى الطريق . فإن قيل : لم قال فهداهم لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ، ولم يقل : هداهم للحق فيما اختلفوا وقدم الاختلاف ؟ والجواب من وجهين الأول : أنه لما كانت العناية بذكر الاختلاف لهم بدأ به ، ثم فسره بمن هداه الثاني : قال الفراء : هذا من المقلوب ، أي فهداهم لما اختلفوا فيه . المسألة الرابعة : قوله : * ( بإذنه ) * فيه وجهان أحدها : قال الزجاج بعلمه الثاني : هداهم بأمره أي حصلت الهداية بسبب الأمر كما يقال : قطعت بالسكين ، وذلك لأن الحق لم يكن متميزاً عن الباطل وبالأمر حصل التمييز فجعلت الهداية بسبب إذنه الثالث : قال بعضهم : لا بد فيه من إضمار والتقدير : هداهم فاهتدوا بإذنه . أما قوله : * ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * فاستدلال الأصحاب به معلوم ، والمعتزلة أجابوا من ثلاثة أوجه أحدها : المراد بالهداية البيان ، فالله تعالى خص المكلفين بذلك والثاني : المراد بالهداية الطريق إلى الجنة الثالث : المراد به اللطف فيكون خاصاً لمن يعلم أنه يصلح له وهو قول أبي بكر الرازي . قوله تعالى * ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ