فخر الدين الرازي
165
تفسير الرازي
وصاحب والراجل هو الكائن على رجله ماشياً كان أو واقفاً ويقال في جمع راجل : رجل ورجالة ورجالة ورجال ورجال . والقول الثاني : ما ذكره القفال ، وهو أنه يجوز أن يكون جمع الجمع ، لأن راجلاً يجمع على راجل ، ثم يجمع رجل على رجال ، والركبان جمع راكب ، مثل فرسان وفارس ، قال القفال : ويقال إنه إنما يقال راكب لمن كان على جمل ، فأما من كان على فرس فإنما يقال له فارس ، والله أعلم . المسألة الرابعة : رجالاً نصب على الحال ، والعامل فيه محذوف ، والتقدير : فصلوا رجالاً أو ركباناً . المسألة الخامسة : صلاة الخوف قسمان أحدهما : أن تكون في حال القتال وهو المراد بهذه الآية والثاني : في غير حال القتال وهو المذكور في سورة النساء في قوله تعالى : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ) * ( النساء : 102 ) وفي سياق الآيتين بيان اختلاف القولين . إذا عرفت هذا فنقول : إذا التحم القتال ولم يمكن ترك القتال لأحد ، فمذهب الشافعي رحمه الله أنهم يصلون ركباناً على دوابهم ومشاة على أقدامهم إلى القبلة وإلى غير القبلة يومئون بالركوع والسجود ، ويجعلون السجود أخفض من الركوع ويحترزون عن الصيحات لأنه لا ضرورة إليها وقال أبو حنيفة : لا يصلي الماشي بل يؤخر ، واحتج الشافعي رحمه الله بهذه الآية من وجهين الأول : قال ابن عمر : * ( فرجالاً أو ركباناً ) * يعني مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال نافع : لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . الوجه الثاني : وهو أن الخوف الذي تجوز معه الصلاة مع الترجل والمشي ومع الركوب والركض لا يمكن معه المحافظة على الاستقبال ، فصار قوله : * ( فرجالاً أو ركباناً ) * يدل على الترخص في ترك التوجه ، وأيضاً يدل على الترخص في ترك الركوع والسجود إلى الإيماء لأن مع الخوف الشديد من العدو لا يأمن الرجل على نفسه إن وقف في مكانه لا يتمكن من الركوع والسجود ، فصح بما ذكرنا دلالة رجالاً أو ركباناً على جواز ترك الاستقبال ، وعلى جواز الاكتفاء بالإيماء في الركوع والسجود . إذا ثبت هذا فلنتكلم فيما يسقط عنه وفيما لا يسقط ، فنقول : لا شك أن الصلاة إنما تتم بمجموع أمور ثلاثة أحدها : فعل القلب وهو النية ، وذلك لا يسقط لأنه لا يتبدل حال الخوف