فخر الدين الرازي
121
تفسير الرازي
أو يدعى أنه كان راجعها في العقدة ، أو يدس إلى من يخطبها بالتهديد والوعيد ، أو يسئ القول فيها وذلك بأن ينسبها إلى أمور تنفر الرجل عن الرغبة فيها ، فالله تعالى نهى الأزواج عن هذه الأفعال وعرفهم أن ترك هذه الأفعال أزكى لهم وأطهر من دنس الآثام ( الحجة الثالثة لهم ) قالوا قوله تعالى ( أن ينكحن أزواجهن ) معناه : ولا منعوهن من أن ينكحن الذين كانوا أزواجا لهن قبل ذلك ، وهذا الكلام لا ينتظم إلا إذا جعلنا الآية خطايا للأولياء ، لأنهم كانوا يمنعونهن من العود إلى الذين كانوا أزواجا لهن قبل ذلك ، فاما إذا جعلنا الآية خطابا للأزواج ، فهذا الكلام لا يصح ، ويمكن أن يجاب عنه بأن معنى قوله ( ينكحن أزواجهن ) من يريدون أن يتزوجوهن ، فيكونون أزواجا ، والعرب قد تسمى الشئ باسم ما يؤول إليه ، فهذا جملة الكلام في هذا الباب . ( المسألة الرابعة ) تمسك الشافعي رضي الله عنه بهذه الآية في بيان أن النكاح بغير ولى لا يجوز وبنى ذلك الاستدلال على أن الخطاب في هذه الآية مع الأولياء ، قال : وإذا ثبت هذا وجب أن يكون التزويج إلى الأولياء لا إلى النساء ، لأنه لو كان للمرأة أن تتزوج بنفسها ، أو توكل من يزوجها لما كان الولي قادرا على عضلها من النكاح ، ولو لم يقدر الولي على هذا العضل لما نهاه الله عز وجل عن العضل ، وحيث نهى عن العضل كان قدرا على العضل ، وإذا كان الولي قادرا على العضل ، وجب أن لا تكون المرأة متمكنة من النكاح ، واعلم أن هذا الاستدلال بناء على أن هذا الخطاب مع الأولياء ، وقد تقدم ما فيه من المباحث ، ثم إن سلمنا هذه المقدمة لكن لم لا يجوز أن يكون المراد بقوله ( ولا تعضلوهن ) أن يخليها ورأيها في ذلك ، وذلك لان الغالب في النساء الأيامى أن يركن إلى رأى الأولياء في باب النكاح ، وإن كان الاستدلال الشرعي لهن ، وإن يكن تحت تدبيرهم ورأيهم ، وحينئذ يكونون متمكنين من منعهن لتمكنهم من تزويجهن ، فيكون النهى محمولا على هذا الوجه ، وهو منقول عن ابن عباس في تفسير الآية ، وأيضا فثبوت العضل في حق الولي ممتنع ، لأنه مهما عضل لا يبقى لعضله أثر ، وعلى هذا الوجه فصدور العضل عنه غير معتبر ، وتمسك أبو حنيفة رضي الله عنه بقوله تعالى ( أن ينكحن أزواجهن ) على أن النكاح بغير ولى جائز ، وقاله انه تعالى أضاف النكاح إليها إضافة الفعل إلى فاعله ، والتصرف إلى مباشرة ونهى الولي عن منعها من ذلك ، ولو كان ذلك التصرف فاسدا لما نهى الولي عن منعها منه ، قالوا : وهذا النص متأكد بقوله تعالى ( حتى تنكح زوجا غيره ) وبقوله ( فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف وتزويجها نفسها من الكف ، فعل بالمعروف ، فوجب أن يصح وحقيقة هذه الإضافة على