فخر الدين الرازي

66

تفسير الرازي

كان الفاصل بين المؤنث والفعل ، كالعوض من تاء التأنيث ، والعرب تقول حضر القاضي امرأة ، فيذكرون لأن القاضي بين الفعل وبين المرأة . المسألة الثانية : رفع الوصية من وجهين أحدهما : على ما لم يسم فاعله والثاني : على أن يكون مبتدأ وللوالدين الخبر ، وتكون الجملة في موضع رفع بكتب ، كما تقول قيل عبد الله قائم ، فقولك عبد الله قائم جملة مركبة من تبدأ وخبر ، والجملة في موضع رفع بقيل . أما قوله : * ( للوالدين والأقربين ) * ففيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن الله تعالى لما بين أن الوصية واجبة ، بين بعد ذلك أنها واجبة لمن فقال : للوالدين والأقربين ، وفيه وجهان : الأول : قال الأصم : إنهم كانوا يوصون للأبعدين طلباً للفخر والشرف ، ويتركون الأقارب في الفقر والمسكنة ، فأوجب الله تعالى في أول الإسلام الوصية لهؤلاء منعاً للقوم عما كانوا اعتادوه وهذا بين الثاني : قال آخرون إن إيجاب هذه الوصية لما كان قبل آية المواريث ، جعل الله الخيار إلى الموصي في ماله وألزمه أن لا يتعدى في إخراجه ماله بعد موته عن الوالدان والأقربين فيكون واصلاً إليهم بتمليكه واختياره ، ولذلك لما نزلت آية المواريث قال عليه الصلاة والسلام : " إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " فبين أن ما تقدم كان واصلاً إليهم بعطية الموصي ، فأما الآن فالله تعالى قدر لكل ذي حق حقه ، وأن عطية الله أولى من عطية الموصي ، وإذا كان كذلك فلا وصية لوارث البتة ، فعلى هذا الوجه كانت الوصية من قبل واجبة للوالدين والأقربين . المسألة الثانية : اختلفوا في قوله : * ( والأقربين ) * من هم ؟ فقال قائلون : هم الأولاد فعلى هذا أمر الله تعالى بالوصية للوالدين والأولاد وهو قول عبد الرحمن بن زيد عن أبيه . والقول الثاني : وهو قول ابن عباس ومجاهد أن المراد من الأقربين من عدا الوالدين . والقول الثالث : أنهم جميع القرابات من يرث منهم ومن لا يرث وهذا معنى قول من أوجب الوصية للقرابة ، ثم رآها منسوخة . والقول الرابع : هم من لا يرثون من الرجل من أقاربه ، فأما الوارثون فهم خارجون عن اللفظ ، أما قوله : * ( بالمعروف ) * فيحتمل أن يكون المراد منه قدر ما يوصى به ، ويحتمل أن يكون المراد منه تمييز من يوصى له من الأقربين ممن لا يوصى ، لأن كلا الوجهين يدخل في المعروف ، فكأنه تعالى أمره في الوصية أن يسلك الطريق الجميلة ، فإذا فاضل بينهم ، فبالمعروف وإذا سوى فكمثل ، وإذا حرم البعض فكمثل لأنه لو حرم الفقير وأوصى للغني لم يكن ذلك معروفاً ، ولو سوى بين