فخر الدين الرازي

21

تفسير الرازي

إذا سقط فيها في غليانها فمات فقد داخلت الميتة اللحم ، وإذا وقع فيها حال سكونها فمات فإنما رشحت الميتة اللحم ، قال ابن المبارك وعقد بيده ثلاثين : هذا زرين ، بالفارسية يعني المذهب ، وروى ابن المبارك مثل هذا عن الحسن . المسألة الثالثة : قال أبو حنيفة لبن الشاة الميتة وأنفحتها طاهرتان ، وقال الشافعي ومالك : لا يحل هذا اللبن والإنفحة ، وقال الليث : لا تؤكل البيضة التي تخرج من دجاجة ميتة ، واعلم أن الشافعي رضي الله عنه لا يتمسك في هذه المسألة بظاهر قوله : * ( حرمت عليكم الميتة ) * لأن اللبن لا يوصف بأنه ميتة ، فوجب الرجوع فيه نفياً وإثباتاً إلى دليل آخر ، ومعتمد الشافعي أن اللبن لو كان مجموعاً في إناء فسقط فيه شيء من الميتة ينجس فكذلك إذا ماتت وهو في ضرعها ، وهكذا الخلاف في الإنفحة ، أما البيض إذا أخرج من جوف الدجاج فهو طاهر إذا غسل ، ويحل أكله لأن القشرة إذا صلبت حجزت بين المأكول وبين الميتة فتحل ، ولذلك لو كانت البيضة غير منعقدة لحرمت . ولنختم هذا الفصل بمسائل مشتركة بين القسمين . المسألة الأولى : اختلف المتكلمون في أن الميتة هل تكون ميتة بمعنى الموت ، فمنهم من أثبت الموت بمعنى مضاد للحياة ، على ما قال تعالى : * ( الذي خلق الموت والحياة ) * ( الملك : 2 ) ومنهم من قال : إنه عدم الحياة عما من شأنه أن يقبل الحياة وهذا أقرب . المسألة الثانية : اختلفوا في أن حرمة الميتة هل تقتضي نجاستها ، والحق أن حرمة الانتفاع لا تقتضي النجاسة ، لأن لا يمتنع في العقل أن يحرم الانتفاع بها ، ويحل الانتفاع بما جاورها ، إلا أنه قد ثبت بالإجماع أن الميتة نجسة . الفصل الثاني في تحريم الدم ، وفيه مسألتان المسألة الأولى : الشافعي رضي الله عنه حرم جميع الدماء سواء كان مسفوحاً أو غير مسفوح وقال أبو حنيفة : دم السمك ليس بمحرم ، أما الشافعي فإنه تمسك بظاهر هذه الآية ، وهو قوله : * ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) * وهذا دم فوجب أن يحرم ، وأبو حنيفة تمسك بقوله تعالى : * ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً ) * ( الأنعام : 145 ) فصرح بأنه لم يجد شيئاً من المحرمات إلا هذه الأمور ، فالدم الذي لا يكون مسفوحاً وجب أن لا يكون