فخر الدين الرازي

12

تفسير الرازي

تلك الآية ، وأما الشعر فقوله الأعشى : ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر وقول الفرزدق : أنا الذائد الحامي الذمار وإنما * يدافع عن أحسابه أنا أو مثلي وأما القياس ، فهو أن كلمة * ( إن ) * للإثبات وكلمة * ( ما ) * للنفي فإذا اجتمعا فلا بد وأن يبقيا على أصليهما ؛ فإما أن يفيدا ثبوت غير المذكور ، ونفي المذكور وهو باطل بالاتفاق ، أو ثبوت المذكور ، ونفي غير المذكور وهو المطلوب ، واحتج من قال : إنه لا يفيد الحصر بقوله تعالى : * ( إنما أنت نذير ) * ولقد كان غيره نذيراً ، وجوابه معناه : ما أنت إلا نذير فهو يفيد الحصر ، ولا ينفي وجود نذير آخر . المسألة الثانية : قرىء * ( حرم ) * على البناء للفاعل و * ( حرم ) * للبناء للمفعول و * ( حرم ) * بوزن كرم . المسألة الثالثة : قال الواحدي : الميتة ما فارقته الروح من غير زكاة مما يذبح ، وأما الدم فكانت العرب تجعل الدم في المباعر وتشويها ثم تأكلها ، فحرم الله الدم وقوله : * ( لحم الخنزير ) * أراد الخنزير بجميع أجزائه ، لكنه خص اللحم لأنه المقصود بالأكل وقوله : * ( وما أهل به لغير الله ) * قال الأصمعي : الإهلال أصله رفع الصوت فكل رافع صوته فهو مهل ، وقال ابن أحمر : يهل بالفدفد ركبانها * كما يهل الراكب المعتمر هذا معنى الإهلال في اللغة ، ثم قيل للمحرم مهل لرفعه الصوت بالتلبية عند الإحرام ، هذا معنى الإهلال ، يقال : أهل فلان بحجة أو عمرة أي أحرم بها ، وذلك لأنه يرفع الصوت بالتلبية عند الإحرام ، والذابح مهل ، لأن العرب كانوا يسمون الأوثان عند الذبح ، ويرفعون أصواتهم بذكرها ومنه : استهل الصبي ، فمعنى قوله : * ( وما أهل به لغير الله ) * يعني ما ذبح للأصنام ، وهو قول مجاهد ، والضحاك وقتادة ، وقال الربيع بن أنس وابن زيد : يعني ما ذكر عليه غير اسم الله ، وهذا القول أولى ، لأنه أشد مطابقة للفظ ، قال العلماء : لو أن مسلماً ذبح ذبيحة ، وقصد بذبحها التقرب إلى غير الله . صار مرتداً وذبيحته ذبيح مرتد ، وهذا الحكم في غير ذبائح أهل الكتاب ، أما ذبائح أهل الكتاب ، فتحل لنا لقوله تعالى : * ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) * ( المائدة : 5 ) . أما قوله تعالى : * ( فمن اضطر ) * ففيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع ، وابن كثير ، وابن عامر والكسائي : * ( فمن اضطر ) * بضم النون