فخر الدين الرازي

101

تفسير الرازي

أن التقدير : ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ، فعل جملة لما ذكر وهو الأمر بصوم العدة ، وتعليم كيفية القضاء ، والرخصة في إباحة الفطر ، وذلك لأنه تعالى ما ذكر هذه الأمور الثلاثة ذكر عقيبها ألفاظاً ثلاثة ، فقوله : * ( ولتكملوا العدة ) * علة للأمر بمراعاة العدة * ( ولتكبروا ) * علة ما علمتم من كيفية القضاء * ( ولعلكم تشكرون ) * علة الترخص والتسهيل ، ونظير ما ذكرنا من حذف الفعل المنبه ما قبله عليه قوله تعالى : * ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ) * ( الأنعام : 75 ) أي أريناه . الوجه الثاني : ما قاله الزجاج ، وهو أن المراد به أن الذي تقدم من التكليف على المقيم صحيح والرخصة للمريض والمسافر إنما هو إكمال العدة لأنه مع الطاقة يسهل عليه إكمال العدة ، ومع الرخصة في المرض والسفر يسهل إكمال العدة بالقضاء ، فلا يكون عسراً ، فبين تعالى أنه كلف الكل على وجه لا يكون إكمال العدة عسيراً ، بل يكون سهلاً يسيراً ، والفرق بين الوجهين أن في الأول إضماراً وقع بعد قوله : * ( ولتكملوا العدة ) * وفي الثاني قبله : المسألة الثالثة : إنما قال : * ( ولتكملوا العدة ) * ولم يقل : ولتكملوا الشهر ، لأنه لما قال : ولتكملوا العدة دخل تحته عدة أيام الشهر وأيام القضاء لتقدم ذكرهما جميعاً ولذلك يجب أن يكون عدد القضاء مثلاً لعدد المقضي ، ولو قال تعالى : ولتكملوا الشهر لدل ذلك على حكم الأداء فقط ولم يدخل حكم القضاء . أما قوله : * ( ولتكبروا الله على ما عاهدكم ) * ففيه وجهان الأول : أن المراد منه التكبير ليلة الفطر قال ابن عباس : حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا ، وقال الشافعي : وأحب إظهار التكبير في العيدين ، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد ، وقال أبو حنيفة : يكره ذلك غداة الفطر ، واحتج الشافعي رحمه الله بقوله تعالى : * ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ) * وقال : معناه ولتكملوا عدة شهر رمضان لتكبروا الله عند انقضائه على ما هداكم إلى هذه الطاعة ، ثم يتفرع على هذا ثلاث مسائل : إحداها : اختلف قوله في أن أي العيدين أوكد في التكبير ؟ فقال في القديم : ليلة النحر أوكد لإجماع السلف عليها ، وقال في الجديد : ليلة الفطر أوكد لورود النص فيها وثانيها : أن وقت التكبير بعد غروب الشمس من ليلة الفطر ، وقال مالك : لا يكبر في ليلة الفطر ولكنه يكبر في يومه ، وروي هذا عن أحمد ، وقال إسحق : إذا غدا إلى المصلى حجة الشافعي أن قوله تعالى : * ( ولتكبروا الله على ما هداكم ) * يدل على أن الأمر بهذا يوجب أن يكون التكبير وقع معللاً بحصول هذه الهداية ، لكن بعد غروب الشمس تحصل هذه الهداية ،