فخر الدين الرازي
18
تفسير الرازي
في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها " ، وفي الصحيح عن أبي ذر قال عليه الصلاة والسلام : " عرضت عليّ أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت من محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ، ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن " وفي الحديث : " إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة في النار " ، أي ينضم وينقبض ، فقال بعضهم : المراد أن كونه مسجداً يقتضي التعظيم والقاء النخامة يقتضي التحقير ، وبينهما منافاة ، فعبر عليه الصلاة والسلام عن تلك المنافاة بقوله : لينزوي ، وقال آخرون : أراد أهل المسجد وهم الملائكة ، وفي الصحيحين عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنه يناجي الله ما دام في مصلاه ، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكاً ، ولكن ليبصق عن شماله أو تحت رجليه فيدفنه " . وعن أنس أنه عليه الصلاة والسلام رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه فقام فحكه بيده وقال : " إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه فلا يبزقن أحدكم في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه قال : ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض وقال : يفعل هكذا " أخرجه البخاري في صحيحه . العاشر : في الثوم والبصل : في الصحيحين عن أنس وابن عمر وجابر قال عليه الصلاة والسلام : " من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس " ، وعن جابر أنه عليه الصلاة والسلام قال : " من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزل مسجدنا " وأن النبي عليه الصلاة والسلام أتى بقدر فيه خضر فوجد لها ريحاً ، فسأل فأخبر بما فيه من البقول ، فقال : " قربوها إلى بعض من كان حاضراً ، وقال له كل فإني أناجي من لا تناجي " أخرجاه في الصحيحين . الحادي عشر : في المساجد في الدور ، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد في الدور ، وأن ينظف ويطيب ، أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ومعه أصحابه إذ جاء أعرابي فبال في المسجد ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مه مه ، فقال عليه الصلاة والسلام : " لا تزرموه " ، ثم دعاه فقال : " إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من العذرة والبول والخلاء ، إنما هي لقراءة القرآن وذكر الله والصلاة " ، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء فصبوا عليه . المسألة الثانية : اختلف الفقهاء في دخول الكافر المسجد ، فجوزه أبو حنيفة مطلقاً ، وأباه مالك مطلقاً ، وقال الشافعي رضي الله عنه : يمنع من دخول الحرم والمسجد الحرام ، احتج الشافعي بوجوه . أولها : قوله تعالى : * ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) * ( التوبة : 28 ) قال