فخر الدين الرازي

16

تفسير الرازي

يخطوها عشر حسنات ، والقاعد في المسجد ينتظر الصلاة كالقانت ويكتب من المصلين حتى يرجع إلى بيته " . ( كو ) روى عبد الله بن المبارك عن حكيم بن زريق بن الحكم ، قال : سمعت سعيد بن المسيب وسأله أبي : أحضور الجنازة أحب إليك أم القعود في المسجد ؟ قال : من صلى على جنازة فله قيراط ، ومن تبعها حتى تقبر فله قيراطان ، والجلوس في المسجد أحب إلي ، تسبح الله وتهلل وتستغفر والملائكة تقول : آمين اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ، فإذا فعلت ذلك فقل : اللهم اغفر لسعيد بن المسيب . الثالث : في تزيين المساجد . ( أ ) ابن عباس : قال عليه الصلاة والسلام : " ما أمرت بتشييد المساجد " والمراد من التشييد رفع البناء وتطويله ، ومنه قوله تعالى : * ( في بروج مشيدة ) * ( النساء : 78 ) وهي التي يطول بناؤها . ( ب ) أمر عمر ببناء مسجد وقال للبناء : أكن الناس من المطر ، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس . ( ج ) روى أن عثمان رأى أثرجة من جص معلقة في المسجد ، فأمر بها فقطعت . ( د ) قال أبو الدرداء : إذا حليتم مصاحفكم وزينتم مساجدكم فالدمار عليكم . ( ه ) قال أبو قلابة : غدونا مع أنس بن مالك إلى الزاوية فحضرت صلاة الصبح فمررنا بمسجد فقال أنس : لو صلينا في هذا المسجد ؟ فقال بعض القوم : حتى نأتي المسجد الآخر ، فقال أنس : أي مسجد ، قالوا : مسجد أحدث الآن ، فقال أنس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " سيأتي على أمتي زمان يتباهون في المساجد ولا يعمرونها إلا قليلاً " . الرابع : في تحية المسجد ، في الصحيحين عن أبي قتادة السلمي أنه عليه الصلاة والسلام قال : " إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس " ، واعلم أن القول بذلك مذهب الحسن البصري ومكحول وقول الشافعي وأحمد وإسحق ، وذهب قوم إلى أنه يجلس ولا يصلي ، وإليه ذهب ابن سيرين وعطاء بن أبي رباح والنخعي وقتادة ، وبه قال مالك والثوري وأصحاب الرأي . الخامس : فيما يقول إذا دخل المسجد ، روت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيها ، قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال : رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج صلى على محمد وسلم وقال قال : رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك " . السادس : في فضيلة القعود في المسجد لانتظار الصلاة . ( أ ) أبو هريرة : قال عليه الصلاة والسلام : " الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه فتقول : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ما لم يحدث " . وروي أن عثمان بن مظعون أتى النبي عليه الصلاة والسلام فقال : ائذن لي في الاختصاء ، فقال عليه الصلاة والسلام : " ليس منا من خصي أو اختصى إن خصاء أمتي الصيام " . فقال : يا رسول الله ائذن لي في السياحة ، فقال : " إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله " ، فقال : يا رسول الله ائذن لي في الترهب ، فقال : " إن ترهب أمتي الجلوس في المساجد انتظاراً للصلاة " .