أبي الفرج الأصفهاني
272
الأغاني
أن يصغر عن أن يقول « / لما أنست [ 1 ] إلى مخاطبتك ، ولا هششت [ 2 ] لمحادثتك [ 3 ] ، ولكنّه سبب الإخاء ، وعقد المودّة ، ومحلَّك من قلبي [ 4 ] محلّ الرّوح من جسد الجبان . فقال له الغلام وهو لا يعرفه : لئن قلت ذاك أيّها الرجل لقد قال الأستاذ إبراهيم النّظَّام [ 5 ] : » الطبائع تجاذب [ 6 ] ما شاكلها بالمجانسة ، وتميل إلى ما يوافقها بالمؤانسة [ 7 ] « وكياني مائل إلى كيانك بكلَّيّتي ، ولو كان ما أنطوى [ 8 ] لك عليه عرضا ما اعتددت به ودّا ، ولكنّه جوهر جسمي ، فبقاؤه ببقاء النفس ، وعدمه بعدمها ، وأقول كما قال الهذليّ : / فاستيقني أن قد كلفت بكم ثم افعلي ما شئت عن علم [ 9 ] / فقال له النظَّام : إنما خاطبتك بما سمعت [ 10 ] ، وأنت عندي غلام مستحسن ، ولو علمت أنك بهذه المنزلة لرفعتك إلى رتبتها [ 11 ] . قال أبو الحسن الأخفش : فأخذ أبو دلف [ 12 ] هذا المعنى فقال : أحبّك يا جنان وأنت منّي محلّ الرّوح من جسد الجبان [ 13 ] ولو أنّي أقول مكان نفسي لخفت عليك بادرة الزمان [ 14 ] لإقدامي إذا ما الخيل خامت [ 15 ] وهاب كماتها حرّ الطَّعان [ 16 ] وتمام [ 17 ] أبيات أبي صخر الميميّة التي ذكرت فيها الغناء الأخير وخبره أنشدنيها الأخفش عن السّكريّ عن أصحابه :
--> [ 1 ] في « الجزء الثامن » : أنبت . [ 2 ] في « الجزء الثامن » : « ولا انشرح صدري » . [ 3 ] خد : « التجريد » : « إلى محادثتك » . [ 4 ] « ومحلك من قلبي » : من « الجزء الثامن » ، وخد ، ف ، وفي ج : ومحلك في مسألتي وفي س : « ومحلك من مسألتي » ، وفي « بيروت » : « من قبلي » . [ 5 ] هذه العبارة لم ترد في ج ، خد ، س ، ف وهي في « الجزء الثامن وفي بيروت » . [ 6 ] « تجاذب » : في س : توافق . [ 7 ] بالمجانسة ، والمؤانسة . . من ج ، خد « التجريد » . . وفي « الجزء الثامن » : تجاذب ما شاكلها بالمجانسة وتميل إلى ما قاربها بالموافقة . ومثله في « بيروت » . عدا المجانسة . فأثبتت فيها : بالمجالسة . [ 8 ] في « الجزء الثامن » : « ولو كان الذي انطوى . . » وفي خد ، س ، ف ، و « التجريد » : « ولو كان الود الذي أنطوى » . . [ 9 ] « الجزء الثامن » : « فتيقني » . [ 10 ] في « الجزء الثامن » : « إنما كلمتك بما سمعت » . ولم يرد قوله : بما سمعت في ج ، س ، ف . [ 11 ] رواية « الجزء الثامن » : « ولو علمت أن محلك مثل محل معمر وطبقته في الجدل لما تعرضت لك » ومعمر الذي يقصده هو أبو عبيدة معمر بن المثنى ( المتوفي 211 ه ) . وقد جاء في « بيروت » بهذه الرواية ، وما أثبتناه من : ج ، خد ، س ، ف ، « التجريد » . [ 12 ] هو القاسم بن عيسى . « سبقت أخباره » : 8 - 248 . [ 13 ] خد : « وأنت عندي » . وفي « الجزء الثامن » : « بنفسي يا جنان وأنت مني . . . » . [ 14 ] ج ، س : « من ريب الزمان » ، بدل : « بادرة الزمان » . [ 15 ] « حامت » في س ، و « الجزء الثامن » : خامت : أي نكصت . [ 16 ] في ف : « وهاب حماتها » . وهذه الأبيات الثلاثة تمثل أحد أصوات « الأغاني » . وقد سبقت مع ترجمة أبي دلف : 8 - 248 وقد قال أبو الفرج هناك : وهذا البيت الأول أخذه من كلام إبراهيم النظام . [ 17 ] خد . س : قال أبو الحسن الأخفش : وتمام أبيات الهذلي . وفي ف : وتمام أبيات الهذلي ثم أورد الأبيات الأربعة التي فيها الصوت