أبي الفرج الأصفهاني

270

الأغاني

أبى القلب إلَّا حبّها عامريّة لها كنية « عمرو » وليس لها « عمرو » [ 1 ] الهادي يشق قميصه إعجابا بشعره الغنائي أخبرني محمد بن مزيد قال : حدّثنا حمّاد بن إسحاق قال : حدّثني أبي عن جدّي قال : دخلت يوما على موسى الهادي وهو مصطبح ، فقال لي : يا إبراهيم غنّني ، فإن أطربتني فلك حكمك ، فغنّيته : وإنّي لتعروني لذكراك فترة [ 2 ] كما انتفض العصفور بلَّله القطر فضرب بيده [ 3 ] إلى جنب درّاعته فشقّها حتى انتهى به إلى صدره . ثمّ غنيّته : أمّا والذي أبكى وأضحك والذي أمات وأحيا والَّذي أمره الأمر لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى أليفين منها لا يروعهما الزّجر فشق درّاعته حتى انتهى [ 4 ] إلى آخرها . ثم غنيّته : فيا حبّها زدني جوى كلّ ليلة ويا سلوة الأيّام موعدك الحشر فشقّ جبّة كانت تحت الدّرّاعة حتى هتكها . ثمّ غنّيته : عجبت لسعي الدّهر بيني وبينها فلمّا انقضى ما بيننا سكن الدّهر فشقّ قميصا كان تحت ثيابه حتى بدا جسمه [ 5 ] . ثم قال : أحسنت واللَّه / فاحتكم . فقلت : تهب لي ، يا أمير [ 6 ] المؤمنين ، عين مروان [ 7 ] بالمدينة ، فغضب حتى دارت عيناه في رأسه ، ثم قال : لا ، ولا كرامة ، أردت أن تجعلني أحدوثة للناس ، وتقول : أطربته فحكمّني ، فحكمت ، فأمضى حكمي . ثم قال لإبراهيم الحرّاني : خذ بيد هذا الجاهل وأدخله [ 8 ] ، بيت مال الخاصّة [ 9 ] فإن أخذ كلّ شيء فيه فلا

--> [ 1 ] لم يرد هذا البيت في « شرح أشعار الهذليين » ، ولا في « المختار » ، ولا « التجريد » . وهو من الأبيات التي نسبت لمجنون ليلى « ديوانه 130 » . [ 2 ] خد ، ف : « نفضة » . [ 3 ] ف : « يده » . [ 4 ] خد ، ف : « أتى » . [ 5 ] خد ، ف : « جسده » . [ 6 ] ف : « أمير » . [ 7 ] ف : « مردن » . [ 8 ] ف : « فأدخله » . [ 9 ] خد : « بيت المال » .