أبي الفرج الأصفهاني
255
الأغاني
بالسّرو ، وقد لصقت سيوفهم بأغمادهم [ 1 ] من الدّم ، / فوجدوا إياس بن المقعد في الدّار ، وكان سيدا ، فقال : من أين أقبلتم ؟ فقالوا : أتينا بني حوف ، فدعا لهم [ 2 ] بطعام وشراب ، حتى إذا أكلوا وشربوا [ 3 ] دلَّهم على الطريق وركب معهم ، حتى أخذوا سنن قصدهم ، فأتوا بني حوف ، وإذا هم قد اجتمعوا مع بطن من فهم للرّحيل عن دارهم ، فلقيهم أول من الرّجال على الخيل [ 4 ] فعرفوهم ، فحملوا عليهم وأطردوهم ورموهم ، فأثبتوا [ 5 ] أثيلة جريحا ومضوا لطيّتهم . وعاد إليه أصحابه فأدركوه ولا تحامل به ، فأقاموا عليه حتى مات ، ودفنوه في موضعه . / فلمّا رجعوا سألهم عنه المتنخّل [ 6 ] ، فدامجوه [ 7 ] وستروه . يعلم بمقتل ابنه ويرثيه : ثم أخبره بعضهم بخبره ، فقال يرثيه : ما بال عينك تبكي دمعها خضل كما وهي سرب الأخراب منبزل [ 8 ] لا تفتأ الدهر من سحّ بأربعة كأنّ إنسانها بالصّاب مكتحل [ 9 ] تبكي على رجل لم تبل جدّته خلَّى عليها فجاجا بينها خلل [ 10 ] وقد عجبت وهل بالدّهر من عجب أنّي قتلت وأنت الحازم البطل ؟ [ 11 ] ويل أمّه رجلا تأبى به غبنا إذا تجرّد لا خال ولا بخل [ 12 ]
--> [ 1 ] خد ، ف : « بأغمادها » . [ 2 ] ج : « فدعاهم بطعام » . [ 3 ] لم تذكر في خد ، ف . [ 4 ] ف « فلم يلتفت إلا والرجال على الخيول » . [ 5 ] أي قيدوه . [ 6 ] خد ، ف : « سألهم المتنخل عن خبره » . [ 7 ] دامجه وداجاه : جامله ووافقه على ما في نفسه ، وكتم عنه ما يضايقه . [ 8 ] ويروى : الأخرات . وفي س : الأجداث . وبعد هذا البيت في خد شرح نصه : « الأخراب : جمع خربة وهي عروة المزادة » . ورواية « الديوان » 1280 : الأخرات . وفي الشرح : السرب : السائل يكون فيه وهي فينسرب الماء منه ، والأخرات : جمع خرت ، وهو الثقب ، ومن قال الأخراب فأراد العرى ، واحدتها خربة والعروة خرز حولها يقال لها الكلية . ومن قال الأخرات ، فكل خرت خرق . يقول : مبتلة تبل كل شيء من كثرة دموعها . [ 9 ] الصاب : شجرة إذا ذبحت يخرج منها لبن إذا أصاب شيئا أحرقه ، وإذا أصاب العين انهملت . [ 10 ] « شرح أشعار الهذليين » : عليك بدل : عليا والضمير هنا للعين وفيه : « لم تبل جدته » : لم يستمتع به ، مات شابا ، يقول : لم يتمل به . « فجاجا بينها سبل » يقول : كان يسد عنك كل مسد من المكروه ، فلما مات خلى عليك فجاجا بينا سبل سلك عليها من الشر . [ 11 ] ف : أخر هذا البيت عن البيت التالي . ف : وأنت الفارس . وفي « شرح الديوان » : وما بالدهر بدل : وهل . [ 12 ] « ويل أمه رجلا » : كلمة يتعجب بها ، ولا يراد بها الدعاء عليه . « لا خال ولا بخل » أي لا مخيلة ولا بخل ، يقال : بخيل بين البخل والبخل . وفي « اللسان » ( خيل ) : رجل خآل أي مختال ، ومنه قوله : إذا تحرد لا خآل ولا بخل وضبط بخل ( بفتح فكسر ) ضبط قلم . وفيه : تحرد بدل : تجرد وفي مخطوط ف : لا نكس ولا بخل والنكس : الجبان . وفي س : عبثا بدل : غبنا .