أبي الفرج الأصفهاني
233
الأغاني
لهم أخرى أكبر ممّا كان يجيء [ 1 ] ، فقالوا : لقد جاء سيّدنا ، فإذا رجل أصلع الشعر ، عظيم البطن ، مشرب حمرة ، فإذا هو حنظلة بن ثعلبة بن سيّار بن حييّ [ 2 ] بن حاطبة بن الأسعد بن جذيمة بن سعد بن عجل ، فقالوا : يا أبا معدان ، قد طال انتظارنا ، وقد كرهنا أن نقطع أمرا دونك ، وهذا ابن أختك النعمان بن زرعة قد جاءنا ، والرائد لا يكذب أهله ، قال : فما الَّذي أجمع عليه رأيكم ، واتّفق عليه ملؤكم ؟ قالوا : قال : إن اللَّخي أهون من الوهي [ 3 ] وإنّ في الشرّ خيارا ، ولأن يفتدي بعضكم بعضا خير من أن تصطلموا [ 4 ] جميعا . قال حنظلة : فقبّح اللَّه هذا رأيا ، لا تجرّ أحرار فارس غرلها [ 5 ] ببطحاء ذي قار وأنا أسمع الصوت [ 6 ] . ثم أمر بقبّته فضربت بوادي ذي قار ، ثم نزل ونزل الناس فأطافو به ، ثم قال لهانىء بن مسعود : يا أبا أمامة ، إن ذمّتكم ذمّتنا عامّة ، وإنّه لن يوصل إليك / حتى تفنى أرواحنا ، فأخرج هذه الحلقة ففرّقها بين قومك ، فإن تظفر [ 7 ] فستردّ عليك ، وإن تهلك فأهون مفقود . فأمر بها فأخرجت ، ففرقها بينهم ، ثم قال حنظلة للنعمان : لولا أنّك رسول لما أبت إلى قومك سالما . فرجع النعمان إلى أصحابه فأخبرهم بما ردّ عليه القوم ، فباتوا ليلتهم مستعدّين للقتال ، وباتت بكر بن وائل يتأهّبون للحرب . فلمّا أصبحوا أقبلت الأعاجم نحوهم ، وأمر حنظلة بالظعن [ 8 ] جميعا فوقفها خلف النّاس ، ثم قال : يا معشر [ 9 ] بكر بن وائل ، قاتلوا عن ظعنكم أو دعوا [ 10 ] ، فأقبلت الأعاجم يسيرون على تعبئة ، فلمّا رأتهم [ 11 ] بنو قيس ابن ثعلبة انصرفوا فلحقوا بالحيّ [ 12 ] فاستخفوا فيه ، فسمّي : « حيّ [ 13 ] بني قيس بن ثعلبة » قال : وهو [ 14 ] على موضع خفيّ فلم يشهدوا ذلك اليوم . وكان [ 15 ] ربيعة بن غزالة السّكونيّ ، ثم التّجيبيّ ، يومئذ هو [ 16 ] ، وقومه / نزولا في بني شيبان ، فقال : يا بني
--> [ 1 ] ف : أكبر منها ومما كان يجيء . [ 2 ] خد ، ف : « بن حيي العجلي » . ولم يذكر بن حاطبة . . وقد جاء تفصيل هذا النسب في النسختين فيما سبق . [ 3 ] في « اللسان » : ألخيته مالا : أعطيته ، ولعل فيها أيضا لخيته ثلاثيا . والوهي : الضعف والهلاك والمعنى إعطاء المال خير من الهزيمة ولم ترد هذه الجملة في خد ولا ف . وعبار ف : قال قلنا إن في الشر . . . [ 4 ] خد ، ف : « نصطلم » . [ 5 ] الغرل جمع غرلة وهي القلفة وفي بعض النصوص : أرجلها بدل غرلها . والمراد أنه لا يحتمل إهانة هجوم الفرس . [ 6 ] « المختار » : « صوتا » . [ 7 ] خد ، و « المختار » : نظفر ، ونهلك بالنون . والنقط غير واضحة في ف . وما أثبتناه من س و « التجريد » ، ويدل عليه عبارة « معجم البلدان » : ( قار ) : إن ظفروا بك العجم أخذوها هي وغيرها ، وإن ظفرت أنت بهم رددتها . [ 8 ] الظعن جمع ظعين ، وهي المرأة في الهودج . [ 9 ] « المختار » : يا معشر بني بكر . [ 10 ] لم تذكر في « التجريد » . [ 11 ] ف : فلما رأوه بنو قيس . [ 12 ] « المختار » ، بالخباء . . وفي خد : بالخبى . [ 13 ] ف ، « المختار » : خباء ، خد : خبى . [ 14 ] « المختار » ، خد ، ف : وهو موضع . [ 15 ] ج : وكانت . [ 16 ] « المختار » : وهو وقومه يومئذ .