أبي الفرج الأصفهاني

226

الأغاني

من أهل الحيرة ، قد نتجت بعض نوقهم ، فحملوا الحوار على ناقة ، وصرّوا [ 1 ] ، الإبل . فقال العباديّ : لقد صبّح الأنبار شرّ ، جمل يحمل جملا [ 2 ] ، وجمل برته [ 3 ] عود ، فجعلوا يضحكون من جهله بالإبل . قال : وأغار بجير بن عائذ بن سويد العجليّ [ 4 ] ، ومعه مفروق بن عمرو الشّيبانيّ على القادسيّة وطير ناباذ [ 5 ] وما والاهما ، وكلَّهم ملأ يديه غنيمة . فأما مفروق وأصحابه فوقع فيهم الطاعون فموّت منهم خمسة نفر مع من موّت من أصحابهم ، فدفنوا بالدّجيل ، وهو رحلة من العذيب يسيرة ، فقال مفروق : أتاني بأنباط السّواد يسوقهم إليّ وأودت رجلتي وفوارسي فلمّا بلغ ذلك كسرى اشتدّ حنقه على بكر بن وائل ، وبلغه أن حلقة [ 6 ] النّعمان وولده وأهله عندهم ، فأرسل كسرى إلى قيس بن مسعود ، وهو بالأبلَّة [ 7 ] فقال : / غررتني [ 8 ] من قومك ، وزعمت [ 9 ] أنك تكفينيهم ، وأمر به فحبس بساباط ، وأخذ كسرى في تعبئة الجيوش إليهم ، فقال قيس بن مسعود ، وهو محبوس [ 10 ] ، من أبيات [ 11 ] : ألا أبلغ بني ذهل رسولا فمن هذا يكون لكم مكاني [ 12 ] أيأكلها ابن وعلة في ظليف ويأمن هيثم وابنا سنان ؟ [ 13 ] ويأمن فيكم الذّهليّ بعدي وقد وسموكم سمة البيان ألا من مبلغ قومي ومن ذا يبلَّغ عن أسير في الإوان [ 14 ] - يعني الإيوان [ 15 ] - تطاول ليله وأصاب حزنا ولا يرجو الفكاك مع المنان [ 16 ]

--> [ 1 ] صر الناقة ونحوها : شد ضرعها بالصرار لئلا يرضعها ولدها . [ 2 ] ج ، خد : جميلا . [ 3 ] البرة : حلقة توضع في أنف البعير . [ 4 ] قال عنه في « الاشتقاق » ، 345 : ومن رجالهم ( بني عجل ) بجير بن عائذ ، كان شريفا ربع الجيوش من صلبه عشرون رجلا . [ 5 ] طرناباذ ( بكسر الطاء ) : موضع بين الكوفة والقادسية . [ 6 ] الحلقة : الدروع والسلاح . [ 7 ] « وهو بالأبلة » : لم تذكر في ف . [ 8 ] « المختار » : « لقد غررتني » . [ 9 ] خد ، و « المختار » : « فزعمت » . [ 10 ] « محبوس » : لم تذكر في ج . [ 11 ] « من أبيات » : زيادة من « المختار » . [ 12 ] ف : لهم مكاني . [ 13 ] في « اللسان » ( ظلف ) : يقال : ذهب به مجانا وظليفا إذا أخذه بغير ثمن ، وقيل : ذهب به ظليفا أي باطلا بغير حق . [ 14 ] ف : في إوان . [ 15 ] من نسخة ف . [ 16 ] ف : « وأصاب حربا » .