أبي الفرج الأصفهاني
223
الأغاني
صوت يا بن الذين سما كسرى لجمعهم فجلَّلوا وجهه قارا بذي قار [ 1 ] دوّخ خراسان بالجرد العتاق وبا لبيض الرّقاق بأيدي كلّ مسعار [ 2 ] الشّعر لأبي نجدة - واسمه لجيم [ 3 ] بن سعد - شاعر من [ 4 ] بني عجل . أخبرني بذلك جماعة من أهله / وكان أبو نجدة هذا مع أحمد بن عبد العزيز بن دلف بن أبي دلف ، منقطعا إليه . والغناء لكنيز دبّة [ 5 ] ، ولحنه فيه خفيف [ 6 ] بالبنصر ، ابتداؤه نشيد . مناسبة قوله هذا الشعر وكان سبب قوله هذا الشعر أنّ قائدا من قوّاد أحمد بن عبد العزيز التجأ [ 7 ] إلى عمرو بن اللَّيث ، وهو يومئذ بخراسان ، فغمّ ذلك أحمد وأقلقه [ 8 ] ، فدخل عليه أبو نجدة ، فأنشده هذين البيتين ، وبعدهما : يا من تيمّم عمرا يستجير به أما سمعت ببيت فيه سيّار [ 9 ] / المستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرّمضاء بالنّار [ 10 ] فسرّ أحمد بذلك ، وسرّي عنه [ 11 ] ، وأمر لأبي نجدة بجائزة ، وخلع عليه وحمله ، وغنّى [ 12 ] فيه كنيز لحنه هذا [ 13 ] ، وهو لحن حسن مشهور في عصرنا هذا ، فأمر لكنيز أيضا بجائزة ، وخلع عليه وحمله . سمعت أبا عليّ محمد بن المرزبان يحدّث أبي - رحمه اللَّه - بهذا على سبيل المذاكرة ، وكانت بيننا وبين آل المرزبان مودّة قديمة وصهر .
--> [ 1 ] راجع الهامش الأول في ذكر نسب القطامي وأخباره ، عن موقع هذا الصوت في النسخ وقوله : لجمعهم ، في خد : بجمعهم . وذوقار : ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة ، وبه كانت الوقعة المشهورة بين بكر بن وائل والفرس . [ 2 ] الجرد جمع أجرد ، وهو الفرس القصير الشعر - وكذلك غيره من الدواب ، وذلك من علامات العتق والكرم . والمسعر والمسعار : الشجاع موقد الحرب . [ 3 ] ج ، س : لحيم . والصواب بالجيم . [ 4 ] التجريد : شاعر بني عجل . [ 5 ] خد ، ف : لكثير دبة . [ 6 ] خد ، ف : خفيف ثقيل . [ 7 ] خد : هرب . [ 8 ] ف : فغم ذلك وأقلق أحمد . [ 9 ] بدأ في التجريد 2445 بالبيت الثاني . [ 10 ] عمرو في البيت الأول هو عمرو بن الليث المذكور في المتن ، وعمرو في البيت الثاني هو عمرو بن الحارث الذي كان مع جساس بن مرة عند قتل كليب بن ربيعة ، فطلب منه كليب أن يغيثه بشربة ماء فأبى فانصرف عنه ، ثم طلب من عمرو أي يغيثه بشربة ماء فنزل إليه فأجهز عليه فقيل هذا البيت ( راجع « الفاخر » للمفضل بن سلمة : 94 ) . [ 11 ] ج : وسرى بأبي نجدة عنه . [ 12 ] خد : بجائزة وغنى . [ 13 ] « لحنه هذا » : لم ترد في ج بل جاء فيها : غنى فيه كنيز وخلع عليه وحمله .