أبي الفرج الأصفهاني

206

الأغاني

قال : فمضى حميد حتى يدفع إلى الغوير [ 1 ] ، وقد كاد الرّمح يناله ، فانطلق يريد الباب ، فطعن عمير الباب وكسر رمحه فيه ، فلم يفلت من تلك الخيل غير حميد وشبل بن الخيتار . فلمّا بلغ ذلك بشر بن مروان قال لخالد بن يزيد بن معاوية : كيف ترى خالي طرد خالك ؟ . / وقال عمير : وأفلتنا ركضا حميد بن بحدل على سابح غوج الَّلبان مثابر [ 2 ] ونحن جلبنا الخيل قبّا شوازبا دقاق الهوادي داميات الدّوابر [ 3 ] إذا انتقصت من شأوه الخيل خلفه ترامى به فوق الرماح الشواجر [ 4 ] تسائل عن حيّي رفيدة [ 5 ] بعد ما قضت وطرا من عبد ودّ وعامر وقال شبل بن الخيتار : نجّى الحساميّة الكبداء مبترك من جريها وحثيث الشدّ مذعور [ 6 ] من بعد ما التثق السّربال طعنته كأنّه بنجيع الورس ممكور [ 7 ] ولَّى حميد ولم ينظر فوارسه قبل التّقرّة والمغرور مغرور [ 8 ] فقد جزعت غداة الروع إذ لقحت أبطال قيس عليها البيض مشجور يهدي أوائلها سمح خلائقه ماضي العنان على الأعداء منصور يخرجن من برض الإكليل طالعة كأنّهن جراد الحرّة الزّور / وذكر زياد بن يزيد بن عمير بن الحباب ، عن أشياخ قومه ، قال : أغار عمير بن الحباب على كلب ، فلقي جمعا لهم بالإكليل في ستمائة أو سبعمائة ، فقتل منهم فأكثر ، فقالت هند الجلاحيّة تحرّض كلبا : ألا هل ثائر بدماء قوم أصابهم عمير بن الحباب ! وهل في عامر يوما نكير وحيّي عبد ودّ أو جناب !

--> [ 1 ] الغوير : ماء لبني كلب بأرض السماوة ، بين العراق والشام . [ 2 ] غوج اللبان : واسع جلدة الصدر . [ 3 ] القب : جمع أقب ، وهو الضامر البطن . والشوازب جمع شازب وهو الضامر ، وعن الأصمعي : الشازب : الذي فيه ضمور وإن لم يكن مهزولا . [ 4 ] ج : « فوت الرماح » . والشواجر : المختلفة المتداخلة . [ 5 ] ج : « عن حيي زبيدة » . [ 6 ] الكبداء مؤنث الأكبد وهو الضخم الوسط ويكون بطيء السير . مبترك : مسرع في عدوه . [ 7 ] لثق الشيء والتثق : ابتل . الورس : نبت أصفر أو شيء يخرج على الرمث يلون الثوب إذا أصابه . ممكور : مصبوغ بالمكر أي المغرة . [ 8 ] ج ، س : « قبل المغيرة » بدل التقرة وهي : الثبات والسكون . وهي مصدر كالتكرة ، والتضرة والتسرة . ولعل الكلمة في البيت : آلتغرة بالغين وهي مصدر غرر بنفسه وماله تغريرا وتغرة : عرضها للهلكة من غير أن يعرف .