أبي الفرج الأصفهاني
355
الأغاني
فقالوا له : قطع اللَّه رحمك وأهانك وأذلَّك ، أتقدّم غلاما من ربيعة على شيخ من بني تميم ، تميم بن خزيمة ، وهو مع ذلك من بيت تميم ؟ ولاموه ، فقال : / صهوا يا تميم إنّ شيبان وائل بطرفهم عنكم أضنّ وأرغب [ 1 ] أأن سمت برذونا بطرف غضبتم علىّ وما في السّوق والسّوم مغضب فإن أكرمت أو أنجبت أمّ خالد فزند الرّياحيّين أورى وأثقب [ 2 ] قال : ثمّ حدّثنا عمارة قال : قال لي عليّ بن هشام - وفيه عصبيّة على العرب - : قد علمت مكانك منّي ، وقيامي بأمرك ، حتى قرّبك أمير المؤمنين المأمون ، والمائة [ 3 ] الألف التي وصلتك أنا سببها ، وهاهنا من بني عمّك من هو أقرب إليك ، وأجدر أن يعينني على ما قبل [ 4 ] أمير المؤمنين لك ، فقلت : ومن هو ؟ قال : تميم بن خزيمة ، قال : قلت : إيه ، قال : وخالد بن يزيد بن مزيد ، قلت : سآتيهما ، فبعث معي شاكريّا [ 5 ] ، من شاكريّته ، حتى وقف بي على باب تميم ، فلمّا نظر إليّ غلمانه أنكروا أمري [ 6 ] فدنا الشّاكريّ فقال : أعلموا الأمير أنّ على الباب ابن جرير الشّاعر جاء [ 7 ] مسلمّا فتوانوا ، وخرج غلام أعرف أنه غلام الأمير ، فحجبني [ 8 ] ، فدخلني من ذاك ما اللَّه به عالم ، فقلت للشّاكريّ : أين منزل خالد ؟ فقال : اتبعني فما كان إلا قليلا حتى وقف بي على بابه ، ودخل بعض غلمانه يطلب الإذن ، فما كان إلا قليلا حتى خرج في قميصه وردائه ، يتبعه حشمه . فقال لي بعض القوم : هذا خالد / قد أقبل إليك ، قال : فأردت أن أنزل إليه ، فوثب وثبة فإذا هو معي آخذ بعضدي يريد أن أتكىء عليه ، فجعلت أقول : جعلني اللَّه فداك ، أنزل ، فيأبى حتى أخذ بعضدي ، فأنزلني وأدخلني ، وقرّب إليّ الطعام والشراب ، فأكلت وشربت ، وأخرج إليّ خمسة آلاف درهم وقال : يا أبا عقيل ، ما آكل إلا بالدّين ، وأنا على جناح من ولاية أمير المؤمنين ، فإن صحّت لي ، لم أدع أن أغنيك ، وهذه خمسة أثواب خزّ قد آثرتك بها ، كنت قد ادّخرتها ، قال / عمارة ، فخرجت وأنا أقول : [ 9 ] أأترك إن قلَّت دراهم خالد زيارته إني إذا للئيم [ 9 ] فليت بثوبيه لنا كان خالد وكان لبكر بالثّراء تميم فيصبح [ 10 ] فينا سابق متمهّل ويصبح في بكر أغمّ يهيم
--> [ 1 ] روى في ب ، س : أصعرا بما قدمت شيبان وائل بطرف على شيخ أضن وأرغب [ 2 ] روى في ب ، س : فإن أكرمتنا أنجبت أم خالد فزند الحصينيين أورى وأثقب [ 3 ] ب ، س : « والمائة الألف التي أتت على بسببك » . [ 4 ] قبل : كفل . [ 5 ] الشاكري : معرب جاكر . وهو المستخدم . [ 6 ] ف : « أنكروني » . [ 7 ] خد : « ابن جرير الشاعر جالسا مسلما » . [ 8 ] ب ، س : « يحجبني » . ( 9 - 9 ) تكملة من ف ، خد . [ 10 ] خد : « فيسبق » .