أبي الفرج الأصفهاني
350
الأغاني
فما مدحي لكم لأصيب مالا ولكن مدحكم زين لشعري كان هجاء خبيث اللسان حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال : حدّثنا أبو ذكوان قال : حدّثنا أبو محلَّم قال : هجا عمارة بن عقيل امرأة ، ثم أتته في حاجة [ 1 ] بعد ذلك ، فجعل يعتذر إليها ، فقالت له : خفّض عليك يا أخي ، فلو صرّ [ 2 ] الهجاء أحدا لقتلك وقتل أباك وجدّك . قال مؤلَّف هذا الكتاب [ 3 ] : وكان عمارة هجّاء خبيث الَّلسان ، فهجا [ 4 ] فروة بن حميصة الأسديّ وطال [ 5 ] التّهاجي بينهما ، فلم يغلب أحدهما صاحبه [ 6 ] حتى قتل فروة . ما هاجى شاعرا إلا كفي مؤونته وأخبرني محمد بن يحيى قال : حدّثنا أبو ذكوان قال : قال لي عمارة : ما هاجيت شاعرا قطَّ إلا كفيت مؤونته في سنة أو أقلّ من سنة ، إمّا أن يموت ، أو يقتل ، أو أفحمه ، حتى هاجاني أبو الرّدينيّ العكليّ ، فخنقني [ 7 ] بالهجاء ، ثم هجا بني نمير فقال : أتوعدني لتقتلني نمير متى قتلت نمير من هجاها ؟ / فكفانيه بنو نمير فقتلوه ، فقتلت بنو عكل - وهو يومئذ ثلاثمائة رجل - أربعة آلاف رجل من بني نمير . وقتلت لهم شاعرين : رأس الكلب [ 8 ] وشاعرا آخر . المأمون يقف على ما وقع بينه وبين فروة بن حميصة أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال : حدّثني العنزي قال : حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن آدم العبديّ قال : حدّثني عمارة بن عقيل قال : كنت جالسا مع المأمون ، فإذا أنا بهاتف يهتف من خلفي ويقول : / نجّى عمارة منّا أنّ مدّته فيها تراخ وركض السّابح النّقل ولو ثقفناه أوهينا جوانحه بذابل من رماح الخطَّ معتدل فإنّ أعناقكم للسّيف محلبة [ 9 ] وإنّ مالكم المرعيّ كالهمل
--> [ 1 ] ف : « في حاجته » . [ 2 ] خد : « فلو قتل الهجاء . . . » . [ 3 ] خد : « قال أبو الفرج الأصفهاني » . [ 4 ] خد : « فهجاه فروة . . » . [ 5 ] ف : وطالت المدة بينهما في التهاجي « . [ 6 ] ب ، س : « فلم يغلب أحدهما على صاحبه » . [ 7 ] ب ، ف : « فخبثني » . [ 8 ] خد : « رأس الكبش » . [ 9 ] ب ، س : « مختلة » وفي خد : « مخلية » .