أبي الفرج الأصفهاني
331
الأغاني
كأنّ الموت لا يعني سوانا عشيّة نحوها يحدوه حادي فإنّ خليفة اللَّه المرجّى وغيث الناس [ 1 ] في الإزم الشّداد تطاول ليله فعداك حتّى كأنّك لا تثوب [ 2 ] إلى معاد يظلّ - وحقّ ذاك - كأنّ شوكا عليه العين تطرف من سهاد فليت نفوسنا حقّا فدتها وكلّ طريف مال أو تلاد / وجندل بن الراعي شاعر ؛ وهو القائل ، وفي شعره هذا صنعة : صوت طلبت الهوى الغوريّ [ 3 ] حتى بلغته وسيّرت في نجديّة ما كفانيا وقلت لحلمي لا تنزعنّي [ 4 ] عن الصّبا وللشّيب لا تذعر [ 5 ] عليّ الغوانيا الشعر لجندل بن الرّاعي ، والغناء لإسحاق خفيف ثقيل بالبنصر ؛ عن عمرو من جامع إسحاق وقال الهشامي : وله فيه أيضا ثاني ثقيل ، وهو لحن مشهور ، وما وجدناه في جامعه ، ولعله شذّ عنه أو غلط الهشامي في نسبته إليه ، وقال حبش : فيه أيضا لإسحاق خفيف رمل . ملاحاة بينه وبين امرأته أخبرني جعفر بن قدامة قال : حدّثني أبو عبد اللَّه الهشاميّ قال : قال إسحاق : قال أبو عبيدة : كانت لجندل بن الرّاعي امرأة من بني عقيل ، وكان بخيلا ، فنظر إليها يوما وقد هزلت وتخدّد [ 6 ] لحمها ، فأنشأ يقول : عقيليّة أمّا أعالي عظامها فعوج وأمّا لحمها فقليل [ 7 ] فقالت مجيبة له عن ذلك : عقيليّة حسناء أزرى بلحمها طعام لديك ابن الرّعاء قليل فجعل جندل يسبّها ويضربها وهي تقول : قلت فأجبت ، وكذبت فصدقت ، فما غضبك ؟
--> [ 1 ] خد : « وغيث اللَّه » . [ 2 ] ب ، س : « لا تؤوب » . [ 3 ] « التجريد » : « العذري » . [ 4 ] كذا في « التجريد » . خد . وفي ب « لا تزعني » . [ 5 ] ذعره : خوفه وأفزعه . [ 6 ] تخدد لحمها : هزل . [ 7 ] ب ، س : روى البيت : عقيلية أما ملاك إزارها فضخم وأما لحمها فقليل