فخر الدين الرازي
100
تفسير الرازي
السؤال الثاني : ما الأبابيل الجواب : أما أهل اللغة قال أبو عبيدة : أبابيل جماعة في تفرقة ، يقال : جاءت الخيل أبابيل أبابيل من ههنا وههنا ، وهل لهذه اللفظة واحد أم لا ؟ فيه قولان : الأول : وهو قول الأخفش والفراء : أنه لا واحد لها وهو مثل الشماطيط والعباديد ، لا وحد لها والثاني : أنه له واحد ، ثم على هذا القول ذكروا ثلاثة أوجه أحدها : زعم أبو جعفر الرؤاسي وكان ثقة مأموناً أنه سمع واحدها إبالة ، وفي أمثالهم : ضغث على إبالة ، وهي الحزمة الكبيرة سميت الجماعة من الطير في نظامها بالإبالة وثانيها : قال الكسائي : كنت أسمع النحويين يقولون : إبول وأبابيل كعجول وعجاجيل وثالثها : قال الفراء : ولو قال قائل : واحد الأبابيل إيبالة كان صواباً كما قال : دينار ودنانير . السؤال الثالث : ما صفة تلك الطير ؟ الجواب : روى ابن سيرين عن ابن عباس قال : كانت طيراً لها خراطيم كخراطيم الفيل وأكل كأكف الكلاب ، وروى عطاء عنه قال : طير سود جاءت من قبل البحر فوجاً فوجاً ، ولعل السبب أنها أرسلت إلى قوم كان في صورتهم سواد اللون وفي سرهم سواد الكفر والمعصية ، وعن سعيد بن جبير أنها بيض صغار ولعل السبب أن ظلمة الكفر انهزمت بها ، والبياض ضد السواد ، وقيل : كانت خضراً ولها رؤوس مثل رؤوس السباع ، وأقول : إنها لما كانت أفواجاً ، فلعل كل فوج منها كان على شكل آخر فكل أحد وصف ما رأى ، وقيل : كانت بلقاء كالخطاطيف . * ( تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ ) * . ثم قال تعالى : * ( ترميهم بحجارة من سجيل ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ أبو حياة : يرميهم أي الله أو الطير لأنه اسم جمع مذكر ، وإنما يؤنث على المعنى . المسألة الثانية : ذكروا في كيفية الرمي وجوهاً أحدها : قال مقاتل : كان كل طائر يحمل ثلاثة أحجار ، واحد في منقاره واثنان في رجليه يقتل كل واحد رجلاً ، مكتوب على كل حجر اسم صاحبه ما وقع منها حجر على موضع إلا خرج من الجانب الآخر ، وإن وقع على رأسه خرج من دبره وثانيها : روى عكرمة عن ابن عباس ، قال : لما أرسل الله الحجارة على أصحاب الفيل لم يقع حجر على أحد منهم إلا نفط جلده وثار به الجدري ، وهو قول سعيد بن جبير ، وكانت تلك الأحجار أصغرها مثل العدسة ، وأكبرها مثل الحمصة . واعلم أن من الناس من أنكر ذلك ، وقال : لو جوزنا أن يكون في الحجارة التي تكون مثل العدسة من الثقل ما يقوى به على أن ينفذ من رأس الإنسان ويخرج من أسفله ، لجوزنا أن يكون الجبل العظيم خالياً عن الثقل وأن يكون في ومن التينة ، وذلك يرفع الأمان عن المشاهدات ، فإنه متى