فخر الدين الرازي

95

تفسير الرازي

وأوصدته لغتان ، ولم يقل : مطبقة لأن المؤصدة هي الأبواب المغلقة ، والإطباق لا يفيد معنى الباب . واعلم أن الآية تفيد المبالغة في العذاب من وجوه أحدها : أن قوله : * ( لينبذن ) * يقتضي أنه موضع له قعر عميق جداً كالبئر وثانيها : أنه لو شاء يجعل ذلك الموضع بحيث لا يكون له باب لكنه بالباب يذكرهم الخروج ، فيزيد في حسرتهم وثالثها : أنه قال : * ( عليهم مؤصدة ) * ولم يقل : مؤصدة عليهم لأن قوله : * ( عليهم مؤصدة ) * يفيد أن المقصود أولاً كونهم بهذه الحالة ، وقوله مؤصدة عليهم لا يفيد هذا المعنى بالقصد الأول . * ( فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ ) * . أما قوله تعالى : * ( في عمد ممددة ) * ففيه مسائل : المسألة الأولى : قرىء في عمد بضمتين وعمد بسكون الميم وعمد بفتحتين ، قال الفراء : عمد وعمد وعمد مثل الأديم والإدم والأدم والإهاب والأهب والأهب ، والعقيم والعقم والعقم وقال المبرد وأبو علي : العمد جمع عمود على غير واحد ؛ أما الجمع على واحد فهو العمد مثل زبور وزبر ورسول ورسل . المسألة الثانية : العمود كل مستطيل من خشب أو حديد ، وهو أصل للبناء ، يقال : عمود البيت للذي يقوم به البيت . المسألة الثالثة : في تفسير الآية وجهان الأول : أنها عمد أغلقت بها تلك الأبواب كنحو ما تغلق به الدروب ، وفي بمعنى الباء أي أنها عليهم مؤصدة بعمد مدت عليها ، ولم يقل : بعمد لأنها لكثرتها صارت كأن الباب فيها والقول الثاني : أن يكون المعنى : * ( إنها عليهم مؤصدة ) * حال كونهم موثقين : * ( في عمد ممدة ) * مثل المقاطر التي تقطر فيها اللصوص ، اللهم أجرنا منها يا أكرم الأكرمين .