فخر الدين الرازي

91

تفسير الرازي

سورة الهمزة تسع آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم * ( وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ) * . * ( ويل لكل همزة لمزة ) * فيه مسائل : المسألة الأولى : الويل لفظة الذم والسخط ، وهي كلمة كل مكروب يتولون فيدعو بالويل وأصله وي لفلان ثم كثرت في كلامهم فوصلت باللام ، وروى أنه جبل في جهنم إن قيل : لم قال : ههنا : * ( ويل ) * وفي موضع آخر : * ( ولكم الويل ) * ؟ قلنا : لأن ثمة قالوا : * ( يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) * فقال : * ( ولكم الويل ) * وههنا نكر لأنه لا يعلم كنهه إلا الله ، وقيل : في ويل إنها كلمة تقبيح ، وويل استصغار وويح ترحم ، فنبه بهذا على قبح هذا الفعل ، واختلفوا في الوعيد الذي في هذه السورة هل يتناول كل من يتمسك بهذه الطريقة في الأفعال الرديئة أو هو مخصوص بأقوام معينين ، أما المحققون فقالوا : إنه عام لكل من يفعل هذا الفعل كائناً من كان وذلك لأن خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ وقال آخرون : إنه مختص بأناس معينين ، ثم قال عطاء والكلبي : نزلت في الأخنس بن شريق كان يلمز الناس ويغتابهم وخاصة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال مقاتل : نزلت في الوليد بن المغيرة كان يغتاب النبي صلى الله عليه وسلم من ورائه ويطعن عليه في وجهه ، وقال محمد بن إسحاق : ما زلنا نسمع أن هذه السورة نزلت في أمية بن خلف ، قال الفراء : وكون اللفظ عاماً لا ينافي أن يكون المراد منه شخصاً معيناً ، كما أن إنساناً لو قال : لك لا أزورك أبداً فتقول : أنت كل من لم يزرني لا أزوره وأنت إنما تريده بهذه الجملة العامة وهذا هو المسمى في أصول الفقه بتخصيص العام بقرينة العرف . المسألة الثانية : الهمز الكسر قال تعالى : * ( هماز مشاء ) * واللمز الطعن والمراد الكسر من أعراض الناس والغض منهم والطعن فيهم ، قال تعالى : * ( ولا تلمزوا أنفسكم ) * وبناء فعله يدل على أن ذلك عادة منه قد ضري بها ونحوهما اللعنة والضحكة ، وقرئ : * ( ويل لكل همزة لمزة ) * بسكون الميم وهي المسخرة التي تأتي بالأوابد والأضاحيك فيضحك منه ويشتم وللمفسرين ألفاظاً أحدها : قال ابن عباس : الهمزة المغتاب ، واللمزة العياب وثانيها : قال أبو زيد : الهمزة باليد واللمزة