فخر الدين الرازي
57
تفسير الرازي
سورة الزلزلة وهي ثمان آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم * ( إِذَا زُلْزِلَتِ الاَْرْضُ زِلْزَالَهَا ) * . * ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) * ههنا مسائل : المسألة الأولى : ذكروا في المناسبة بين أول هذه السورة وآخر السورة المتقدمة وجوهاً أحدها : أنه تعالى لما قال : * ( جزاؤهم عند ربهم ) * فكأن المكلف قال : ومتى يكون ذلك يا رب فقال : * ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) * فالعالمون كلهم يكونون في الخوف ، وأنت في ذلك الوقت تنال جزاؤك وتكون آمناً فيه ، كما قال : * ( وهم من فزع يومئذ آمنون ) * وثانيها : أنه تعالى لما ذكر في السورة المتقدمة وعيد الكافر ووعد المؤمن أراد أن يزيد في وعيد الكافر ، فقال : أجازيه حين يقول الكافر السابق ذكره : ما للأرض تزلزل ، نظير قوله : * ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) * ثم ذكر الطائفتين فقال : * ( فأما الذين اسودت وجوههم ) * * ( وأما الذين ابيضت وجوههم ) * ثم جمع بينهم في آخر السورة فذكر الذرة من الخير والشر . المسألة الثانية : في قوله : * ( إذا ) * بحثان أحدهما : أن لقائل أن يقول : * ( إذا ) * للوقت فكيف وجه البداية بها في أول السورة ؟ وجوابه : من وجوه الأول : كانوا يسألونه متى الساعة ؟ فقال : * ( إذا زلزلت الأرض ) * كأنه تعالى قال : لا سبيل إلى تعيينه بحسب وقته ولكني أعينه بحسب علاماته ، الثاني : أنه تعالى أراد أن يخبر المكلف أن الأرض تحدث وتشهد يوم القيامة مع أنها في هذه الساعة جماد فكأنه قيل : متى يكون ذلك ؟ فقال : * ( إذا زلزلت الأرض ) * . البحث الثاني : قالوا كلمة : * ( إن ) * في المجوز ، * ( وإذا ) * في المقطوع به ، تقول : إن دخلت الدار فأنت طالق لأن الدخول يجوز ، أما إذا أردت التعليق بما يوجد قطعاً لا تقول : إن بل تقول : إذا ( نحو إذا ) جاء غد فأنت طالق لأنه يوجد لا محالة . هذا هو الأصل ، فإن استمل على خلافه فمجاز ، فلما كان الزلزال مقطوعاً به قال : * ( إذا زلزلت ) * . المسألة الثالثة : قال الفراء : الزلزال بالكسر المصدر والزلزال بالفتح الاسم ، وقد قرىء بهما ، وكذلك الوسواس هم الاسم أي اسم الشيطان الذي يوسوس إليك ، والوسواس بالكسر