فخر الدين الرازي
175
تفسير الرازي
يدخلك الجنة " وقيل من قرأها في المنام : أعطي التوحيد وقلة العيال وكثرة الذكر لله ، وكان مستجاب الدعوة . الفصل الثاني : في سبب نزولها وفيه وجوه الأول : أنها نزلت بسبب سؤال المشركين ، قال الضحاك : إن المشركين أرسلوا عامر بن الطفيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : شققت عصانا وسببت آلهتنا ، وخالفت دين آبائك ، فإن كنت فقيراً أغنيناك ، وإن كنت مجنوناً داويناك ، وإن هويت امرأة زوجناكها ، فقال عليه الصلاة والسلام : لست بفقير ، ولا مجنون ، ولا هويت امرأة ، أنا رسول الله أدعوكم من عبادة الأصنام إلى عبادته ، فأرسلوه ثانية وقالوا : قل له بين لنا جنس معبودك ، أمن ذهب أو فضة ، فأنزل الله هذه السورة ، فقالوا له : ثلاثمائة وستون صنماً لا تقوم بحوائجنا ، فكيف يقوم الواحد بحوائج الخلق ؟ فنزلت : * ( والصافات ) * إلى قوله : * ( إن إلهكم لواحد ) * فأرسلوه أخرى ، وقالوا : بين لنا أفعاله فنزل : * ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض ) * الثاني : أنها نزلت بسبب سؤال اليهود روى عكرمة عن ابن عباس ، أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله ومعهم كعب بن الأشرف ، فقالوا : يا محمد هذا الله خلق الخلق ، فمن خلق الله ؟ فغضب نبي الله عليه السلام فنزل جبريل فسكنه ، وقال : اخفض جناحك يا محمد ، فنزل : * ( قل هو الله أحد ) * فلما تلاه عليهم قالوا : صف لنا ربك كيف عضده ، وكيف ذراعه ؟ فغضب أشد من غضبه الأول ، فأتاه جبريل بقوله : * ( وما قدروا الله حق قدره ) * الثالث : أنها نزلت بسبب سؤال النصارى ، روى عطاء عن ابن عباس ، قال : قدم وفد نجران ، فقالوا : صف لنا ربك أمن زبرجد أو ياقوت ، أو ذهب ، أو فضة ؟ فقال : إن ربي ليس من شيء لأنه خالق الأشياء فنزلت : * ( قل هو الله أحد ) * قالوا : هو واحد ، وأنت واحد ، فقال : ليس كمثله شيء ، قالوا : زدنا من الصفة ، فقال : * ( الله الصمد ) * فقالوا : وما الصمد ؟ فقال : الذي يصمد إليه الخلق في الحوائج ، فقالوا : زدنا فنزل : * ( لم يلد ) * كما ولدت مريم : * ( ولم يولد ) * كما ولد عيسى : * ( ولم يكن له كفواً أحد ) * يريد نظيراً من خلقه . الفصل الثالث : في أساميها ، اعلم أن كثرة الألقاب تدل على مزيد الفضيلة ، والعرف يشهد لما ذكرناه فأحدها : سورة التفريد وثانيها : سورة التجريد وثالثها : سورة التوحيد ورابعها : سورة الإخلاص لأنه لم يذكر في هذه السورة سوى صفاته السلبية التي هي صفات الجلال ، ولأن من اعتقده كان مخلصاً في دين الله ، ولأن من مات عليه كان خلاصه من النار ، ولأن ما قبله خلص في ذم أبي لهب فكان جزاء من قرأه أن لا يجمع بينه وبين أبي لهب وخامسها : سورة النجاة لأنها تنجيك عن التشبيه والكفر في الدنيا ، وعن النار في الآخرة وسادسها : سورة الولاية لأن من قرأها صار من أولياء الله ولأن من عرف الله على هذا الوجه فقد والاه فبعد محنة رحمة كما بعد منحة نعمة وسابعها : سورة النسبة لما روينا أنه ورد جواباً لسؤال من قال : أنسب لنا ربك ، ولأنه عليه السلام قال لرجل من بني سليم : " يا أخا بني سليم استوص