فخر الدين الرازي
13
تفسير الرازي
سورة العلق تسع عشرة آية مكية اقرأ باسم ربك زعم المفسرون : أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن وقال آخرون : الفاتحة أول ما نزل ثم سورة العلق . * ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ ) * . * ( اقرأ باسم ربك ) * اعلم أن في الباء من قوله : * ( باسم ربك ) * قولين : أحدهما : قال أبو عبيدة : الباء زائدة ، والمعنى : اقرأ اسم ربك ، كما قال الأخطل : هن الحرائر لا ربات أخمرة * سود المحاجر لا يقرأن بالسور ومعنى اقرأ اسم ربك ، أي أذكر اسمه ، وهذا القول ضعيف لوجوه أحدها : أنه لو كان معناه أذكر اسم ربك ما حسن منه أن يقول : ما أنا بقارئ ، أي لا أذكر اسم ربي وثانيها : أن هذا الأمر لا يليق بالرسول ، لأنه ما كان له شغل سوى ذكر الله ، فكيف يأمره بأن يشتغل بما كان مشغولاً به أبداً وثالثها : أن فيه تضييع الباء من غير فائدة . القول الثاني : أن المراد من قوله : * ( اقرأ ) * أي اقرأ القرآن ، إذ القراءة لا تستعمل إلا فيه قال تعالى : * ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) * وقال : * ( وقرآناً فرقنا لتقرأه على الناس على مكث ) * وقوله : * ( باسم ربك ) * يحتمل وجوهاً أحدها : أن يكون محل باسم ربك النصب على الحال فيكون التقدير : اقرأ القرآن مفتتحاً باسم ربك أي قل : باسم الله ثم اقرأ ، وفي هذا دلالة على أنه يجب قراءة التسمية في ابتداء كل سورة كما أنزل الله تعالى وأمر به ، وفي هذه الآية رد على من لا يرى ذلك واجباً ولا يبتدئ بها وثانيها : أن يكون المعنى اقرأ القرآن مستعيناً باسم ربك كأنه يجعل الاسم آلة فيما يحاوله من أمر الدين والدنيا ، نظيره كتبت بالقلم ، وتحقيقه أنه لما قال له : * ( اقرأ ) * فقال له : لست بقارئ ، فقال : * ( اقرأ اسم ربك ) * أي استعن باسم ربك واتخذه آلة في تحصيل هذا الذي عسر عليك وثالثها : أن قوله : * ( اقرأ باسم ربك ) * أي اجعل هذا الفعل لله وافعله لأجله كما تقول : بنيت هذه الدار باسم الأمير وصنعت هذا الكتاب باسم الوزير ولأجله ، فإن العبادة