فخر الدين الرازي

65

تفسير الرازي

ووجوه يومئذ عليها غبرة ( 40 ) ترهقها قترة ( 41 ) أولئك هم الكفرة الفجر ( 42 ) وأما الضاحكة والمستبشرة ، فهما محمولتان على القوة النظرية والعملية ، أو على وجدان المنفعة ووجدان التعظيم . ( ووجوه يومئذ عليها غبرة ، ترهقها قترة ، أولئك هم الكفرة الفجرة ) قال المبرد الغبرة ما يصيب الانسان من الغبار ، وقوله ( ترهقها ) أي تركها عن قرب ، كقولك رهقت الجبل إذا لحقته بسرعة ، والرهق عجلة الهلاك ، والقترة سواد كالدخان ، ولا يرى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه ، كما ترى وجوه الزنوج إذا اغبرت ، وكأن الله تعالى جمع في وجوههم بين السواد والغبرة ، كما جمعوا بين الكفر والفجور ، والله أعلم . واعلم أن المرجئة والخوارج تمسكوا بهذه الآية ، أما المرجئة فقالوا إن هذه الآية دلت على أن أهل القيامة قسمان : أهل الثواب ، وأهل العقاب ، ودلت على أن أهل العقاب هم الكفرة ، وثبت بالدليل أن الفساق من أهل الصلاة ليسوا بكفرة ، وإذا لم يكونوا من الكفرة كانوا من أهل الثواب ، وذلك يدل على أن صاحب الكبيرة من أهل الصلاة ليس له عقاب ، وأما الخوارج فإنهم قالوا دلت سائر الدلائل على أن صاحب الكبيرة يعاقب ، ودلت هذه الآية على أن كل من يعاقب فإنه كافر ، فيلزم أن كل مذنب فإنه كافر ( والجواب ) أكثر ما في الباب أن المذكور ههنا هو هذان الفريقان ، وذلك لا يقتضى نفى الفريق الثالث ، والله أعلم ، والحمد لله رب العالمين وصلاته على سيد المرسلين محمد النبي وآله وصحبه أجمعين .