فخر الدين الرازي
63
تفسير الرازي
وفاكهة وأبا ( 31 ) متاعا لكم ولأنعامكم ( 32 ) فإذا جاءت الصاخة ( 33 ) يوم يفر المرء من أخيه ( 34 ) وأمه وأبيه ( 35 ) وصاحبته وبنيه ( 36 ) ( والثاني ) أن يكون المراد وصف كل واحد من الأشجار بالغلظ والعظم ، قال عطاء عن ابن عباس يريد الضجر العظام ، وقال الفراء الغلب ما غلظ من النخل . ( وسابعها ) قوله ( وفاكهة ) وقد استدل بعضهم بأن الله تعالى لما ذكر الفاكهة معطوفة على العنب والزيتون والنخل وجب أن لا تدخل هذه الأشياء في الفاكهة ، وهذا قريب من جهة الظاهر ، لان المعطوف مغاير للمعطوف عليه . ( وثامنها ) قوله تعالى ( وأبا ) والأب هو المرعى ، قال صاحب الكشاف لأنه يؤب أي يؤم وينتجع ، والأب والام أخوان قال الشاعر : جذمنا قيس ونجد دارنا . . . ولنا الأب به والمكرع وقيل الأب الفاكهة اليابسة لأنه تؤوب للشتاء أي تعد ، ولما ذكر الله تعالى ما يغتذي به الناس والحيوان . قال ( متاعا لكم ولأنعامكم ) . قال الفراء خلقناه منفعة ومتعة لكم ولأنعامكم ، وقال الزجاج هو منصوب لأنه مصدر مؤكد لقوله ( فأنبتنا ) لان إنباته هذه الأشياء إمتاع لجميع الحيوان . واعلم أنه تعالى لما ذكر هذه الأشياء وكان المقصود منها أمورا ثلاثة : ( أولها ) الدلائل الدالة على التوحيد ( وثانيها ) الدلائل الدالة على القدرة على المعاد ( وثالثها ) أن هذا الاله الذي أحسن إلى عبيده بهذه الأنواع العظيمة من الاحسان ، لا يليق بالعاقل أن يتمرد عن طاعته وأن يتكبر على عبيدة أتبع هذه الجملة بما يكون مؤكدا لهذه الأغراض وهو شرح أهوال القيامة ، فإن الانسان إذا سمعها خاف فيدعوه ذلك الخوف إلى التأمل في الدلائل والايمان بها والاعراض عن الكفر ، ويدعوه ذلك أيضا إلى ترك التكبر على الناس ، وإلى إظهار التواضع إلى كل أحد ، فلا جرم ذكر القيامة . فقال ( فإذا جاءت الصاخة ) قال المفسرون يعنى صيحة القيامة وهي النفخة الأخيرة ، قال الزجاج أصل الصخ في اللغة الطعن والصك ، يقال صخ رأسه بحجر أي شدخه والغراب يصخ بمنقاره في دبر البعير أي يطعن ، فمعنى الصاخة الصاكة بشدة صوتها للآذان ، وذكر صاحب الكشاف وجها آخر فقال يقال صخ لحديثه مثل أصاخ له ، فوصفت النفخة بالصالخة مجازا لان الناس يصخون لها أي يستمعون . ثم إنه تعالى وصف هول ذلك اليوم بقوله تعالى ( يوم يفر المرء من أخيه ، وأمه ، وأبيه ، وصاحبته وبنيه ) وفيه مسألتان :