فخر الدين الرازي
207
تفسير الرازي
أو رهبة من عقاب ، فكان مقام أبي بكر أعلى وأجل . المسألة الخامسة : من الناس من قال : ابتغاء الله بمعنى ابتغاء ذاته وهي محال ، فلا بد وأن يكون المراد ابتغاء ثوابه وكرامته ، ومن الناس من قال : لا حاجة إلى هذا الإضمار ، وحقيقة هذه المسألة راجعة إلى أنه هل يمكن أن يحب العبد ذات الله ، أو المراد من هذه المحبة محبة ثوابه وكرامته ، وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في تفسير قوله : * ( والذين آمنوا أشد حباً لله ) * ( البقرة : 165 ) . المسألة السادسة : قرأ يحيى بن وثاب : * ( إلا ابتغاء وجه ربه ) * بالرفع على لغة من يقول : ما في الدار أحد إلا حماراً وأنشد في اللغتين ، قوله : وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس أما قوله : * ( ولسوف يرضى ) * فالمعنى أنه وعد أبا بكر أن يرضيه في الآخرة بثوابه ، وهو كقوله لرسوله صلى الله عليه وسلم : * ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) * ( الضحى : 5 ) وفيه عندي وجه آخر ، وهو أن المراد أنه ما أنفق إلا لطلب رضوان الله ، ولسوف يرضى الله عنه ، وهذا عندي أعظم من الأول لأن رضا الله عن عبده أكمل للعبد من رضاه عن ربه ، وبالجملة فلا بد من حصول الأمرين على ما قال : * ( راضية مرضية ) * ( الفجر : 28 ) والله سبحانه وتعالى أعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .