فخر الدين الرازي

164

تفسير الرازي

الثاني : أن بعض أعمال الحج إنما يحصل في هذه الأيام ، فحمل اللفظ على هذا يفيد القسم بجميع أيام أعمال المناسك وثالثها : الوتر آدم شفع بزوجته ، وفي رواية أخرى الشفع آدم وحواء والوتر هو الله تعالى ورابعها : الوتر ما كان وتراً من الصلوات كالمغرب والشفع ما كان شفعاً منها ، روى عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " هي الصلوات منها شفع ومنها وتر " وإنما أقسم الله بها لأن الصلاة تالية للإيمان ، ولا يخفى قدرها ومحلها من العبادات وخامسها : الشفع هو الخلق كله لقوله تعالى : * ( ومن كل شيء خلقنا زوجين ) * ( الذاريات : 49 ) وقوله : * ( وخلقناكم أزواجاً ) * ( النبأ : 8 ) والوتر هو الله تعالى ، وقال بعض المتكلمين : لا يصح أن يقال الوتر هو الله لوجوه الأول : أنا بينا أن قوله : * ( والشفع والوتر ) * تقديره ورب الشفع والوتر ، فيجب أن يراد بالوتر المربوب فبطل ما قالوه الثاني : أن الله تعالى لا يذكر مع غيره على هذا الوجه بل يعظم ذكره حتى يتميز من غيره ، وروي أن عليه الصلاة والسلام سمع من يقول الله ورسوله فنهاه ، وقال : " قل الله ثم رسوله " قالوا : وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : " إن الله وتر يحب الوتر " ليس بمقطوع به وسادسها : أن شيئاً من المخلوقات لا ينفك عن كونه شفعاً ووتراً فكأنه يقال : أقسم برب الفرد والزوج من خلق فدخل كل الخلق تحته ، ونظيره قوله : * ( فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون ) * ( الحاقة : 39 , 38 ) وسابعها : الشفع درجات الجنة وهي ثمانية ، والوتر دركات النار وهي سبعة وثامنها : الشفع صفات الخلق كالعلم والجهل والقدرة والعجز والإرادة والكراهية والحياة والموت ، أما الوتر فهو صفة الحق وجود بلا عدم ، حياة بلا موت ، علم بلا جهل ، قدرة بلا عجز ، عز بلا ذل وتاسعها : المراد بالشفع والوتر ، نفس العدد فكأنه أقسم بالحساب الذي لا بد للخلق منه وهو بمنزلة الكتاب والبيان الذي من الله به على العباد إذ قال : * ( علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم ) * ( العلق : 5 , 4 ) ، وقال : * ( علمه البيان ) * ( الرحمن : 4 ) . وكذلك بالحساب ، يعرف مواقيت العبادات والأيام والشهور ، قال تعالى : * ( الشمس والقمر بحسبان ) * ( الرحمن : 5 ) وقال : * ( لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق ) * ( يونس : 5 ) وعاشرها : قال مقاتل الشفع هو الأيام والليالي والوتر هو اليوم الذي لا ليل بعده وهو يوم القيامة الحادي عشر : الشفع كل نبي له اسمان مثل محمد وأحمد والمسيح وعيسى ويونس وذي النون والوتر كل نبي له اسم واحد مثل آدم ونوح وإبراهيم الثاني عشر : الشفع آدم وحواء والوتر مريم الثالث عشر : الشفع العيون الإثنتا عشرة ، التي فجرها الله تعالى لموسى عليه السلام والوتر الآيات التسع التي أوتى موسى في قوله : * ( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ) * ( الإسراء : 101 ) ، الرابع عشر : الشفع أيام عاد والوتر لياليهم لقوله تعالى : * ( سبع ليال وثمانية أيام حسوماً ) * ( الحاقة : 7 ) الخامس عشر : الشفع البروج الإثنا عشر لقوله تعالى : * ( جعل في السماء بروجاً ) * ( الفرقان : 61 ) والوتر الكواكب السبعة السادس عشر : الشفع الشهر الذي يتم ثلاثين يوماً ، والوتر الشهر الذي يتم تسعة وعشرين يوماً السابع عشر : الشفع الأعضاء والوتر القلب ، قال تعالى : * ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) * ( الأحزاب : 4 ) ، الثامن عشر : الشفع الشفتان