فخر الدين الرازي
128
تفسير الرازي
فقيل الطارق ، كما قيل : * ( إن الإنسان لفي خسر ) * ( العصر : 2 ) وقال آخرون : أنه نجم بعينه ، ثم قال ابن زيد : إنه الثريا ، وقال الفراء : أنه زحل ، لأنه يثقب بنوره سمك سبع سماوات ، وقال آخرون : أنه الشهب التي يرجم بها الشياطين ، لقوله تعالى : * ( فأتبعه شهاب ثاقب ) * ( الصافات : 10 ) . المسألة الرابعة : روى أن أبا طالب أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتحفه بخبز ولبن ، فبينما هو جالس يأكل إذ انحط نجم فامتلأ ماء ثم ناراً ، ففزع أبو طالب ، وقال : أي شيء هذا ؟ فقال : هذا نجم رمي به ، وهو آية من آيات الله ، فعجب أبو طالب ، ونزلت السورة . واعلم أنه تعالى لما ذكر المقسم به أتبعه بذكر المقسم عليه : * ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : في قوله : * ( لما ) * قراءتان إحداهما : قراءة ابن كثير وأبي عمرو ونافع والكسائي ، وهي بتخفيف الميم والثانية : قراءة عاصم وحمزة والنخعي بتشديد الميم . قال أبو علي الفاسي : من خفف كانت * ( إن ) * عنده المخففة من الثقيلة ، واللام في * ( لما ) * هي التي تدخل مع هذه المخففة لتخلصها من إن النافية ، وما صلة كالتي في قوله : * ( فبما رحمة من الله ) * ( آل عمران : 159 ) * ( وعما قليل ) * وتكون * ( إن ) * متلقية للقسم ، كما تتلقاه مثقلة . وأما من ثقل فتكون * ( إن ) * عنده النافية ، كالتي في قوله : * ( ما إن مكناكم ) * و * ( لما ) * في معنى ألا ، قال : وتستعمل * ( لما ) * بمعنى ألا في موضعين أحدهما : هذا والآخر : في باب القسم ، تقول : سألتك بالله لما فعلت ، بمعنى ألا فعلت . وروى عن الأخفش والكسائي وأبي عبيدة أنهم قالوا : لم توجد لما بمعنى ألا في كلام العرب . قال ابن عون : قرأت عند ابن سيرين لما بالتشديد ، فأنكره وقال : سبحان الله ، سبحان الله ، وزعم العتبي أن * ( لما ) * بمعنى ألا ، مع أن الخفيفة التي تكون بمعنى ما موجودة في لغة هذيل . المسألة الثانية : ليس في الآية بيان أن هذا الحافظ من هو ، وليس فيها أيضاً بيان أن الحافظ يحفظ النفس عماذا . أما الأول : ففيه قولان : الأول : قول بعض المفسرين : أن ذلك الحافظ هو الله تعالى . أما في التحقيق فلأن كل وجود سوى الله ممكن ، وكل ممكن فإنه لا يترجح وجوده على عدمه إلا لمرجح وينتهي ذلك إلى الواجب لذاته ، فهو سبحانه القيوم الذي بحفظه وإبقائه تبقى الموجودات ، ثم إنه تعالى بين هذا المعنى في السماوات والأرض على العموم في قوله : * ( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ) * وبينه في هذه الآية في حق الإنسان على الخصوص وحقيقة الكلام ترجع إلى أنه تعالى أقسم أن كل ما سواه ، فإنه ممكن الوجود محدث محتاج مخلوق مربوب هذا إذا حملنا النفس على مطلق الذات ، أما إذا حملناها على النفس المتنفسة وهي النفس الحيوانية أمكن أن يكون المراد من كونه تعالى حافظاً لها كونه تعالى عالماً بأحوالها وموصلاً إليها جميع منافعها ودافعاً عنها جميع مضارها . والقول الثاني : أن ذلك الحافظ هم الملائكة كما قال : * ( ويرسل عليكم حفظة ) * وقال : * ( عن