فخر الدين الرازي
99
تفسير الرازي
السؤال الثالث : أين جواب لولا ؟ الجواب : من وجهين الأول : تقدير الآية : لولا هذه النعمة لنبذ بالعراء مع وصف المذمومية ، فلما حصلت هذه النعمة لا جرم لم يوجد النبذ بالعراء مع هذا الوصف ، لأنه لما فقد هذا الوصف : فقد فقد ذلك المجموع الثاني : لولا هذه النعمة لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة ، ثم نبذ بعراء القيامة مذموماً ، ويدل على هذا قوله : * ( فلولا أنه كان من المسبحين ، للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) * ( الصافات : 143 ، 144 ) وهذا كما يقال : عرصة القيامة ؛ وعراء القيامة . السؤال الرابع : هل يدل قوله : * ( وهو مذموم ) * على كونه فاعلاً للذنب ؟ الجواب : من ثلاثة أوجه الأول : أن كلمة * ( لولا ) * دلت على أن هذه المذمومية لم تحصل الثاني : لعل المراد من المذمومية ترك الأفضل ، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين الثالث : لعل هذه الواقعة كانت قبل النبوة لقوله : * ( فاجتباه ربه ) * ( القلم : 50 ) والفاء للتعقيب . السؤال الخامس : ما سبب نزول هذه الآيات ؟ الجواب : يروى أنها نزلت بأحد حين حل برسول الله ما حل ، فأراد أن يدعوا على الذين انهزموا ، وقيل : حين أراد أن يدعو على ثقيف . * ( فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ) * . فيه مسألتان : المسألة الأولى : في الآية وجهان أحدهما : قال ابن عباس : رد الله إليه الوحي وشفعه في قومه والثاني : قال قوم : ولعله ما كان رسولاً صاحب وحي قبل هذه الواقعة ثم بعد هذه الواقعة جعله الله رسولاً ، وهو المراد من قوله : * ( فاجتباه ربه ) * والذين أنكروا الكرامات والإرهاص لا بد وأن يختاروا القول الأول . لأن احتباسه في بطن الحوت وعدم موته هناك لما لم يكن إرهاصاً ولا كرامة فلا بد وأن يكون معجزة وذلك يقتضي أنه كان رسولاً في تلك الحالة . المسألة الثانية : احتج الأصحاب على أن فعل العبد خلق الله تعالى بقوله : * ( فجعله من الصالحين ) * فالآية تدل على أن ذلك الصلاح إنما حصل بجعل الله وخلقه ، قال الجبائي : يحتمل أن يكون معنى جعله أنه أخبر بذلك ، ويحتمل أن يكون لطف به حتى صلح إذ الجعل يستعمل في اللغة في هذه المعاني والجواب : أن هذين الوجهين اللذين ذكرتم مجاز ، والأصل في الكلام الحقيقة . * ( وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ) * . قوله تعالى : * ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ) * فيه مسألتان : المسألة الأولى : إن مخففة من الثقيلة واللام علمها . المسألة الثانية : قرىء : * ( ليزلقونك ) * بضم الياء وفتحها ، وزلقه وأزلقه بمعنى ويقال : زلق