فخر الدين الرازي

84

تفسير الرازي

في الكذب ، والكذاب حقير عند الناس . وأقول : كونه حلافاً يدل على أنه لا يعرف عظمة الله تعالى وجلاله ، إذ لو عرف ذلك لما أقدم في كل حين وأوان بسبب كل باطل على الاستشهاد باسمه وصفته ومن لم يكن عالماً بعظمة الله وكان متعلق القلب بطلب الدنيا كان مهيناً ، فهذا يدل على أن عزة النفس لا تحصل إلا لمن عرف نفسه بالعبودية ، وأن مهانتها لا تحصل إلا لمن غفل عن سر العبودية . الصفة الثالثة : كونه همازاً وهو العياب الطعان ، قال المبرد : هو الذي يهمز الناس أي يذكرهم بالمكروه وأثر ذلك يظهر العيب ، وعن الحسن يلوي شدقيه في أقفية الناس وقد استقصينا ( القول ) فيه في قوله : * ( ويل لكل همزة ) * ( الهمزة : 1 ) . الصفة الرابعة : كونه مشاء بنميم أي يمشي بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم ، يقال : نم ينم وينم نماً ونميماً ونميمة . الصفة الخامسة : كونه مناعاً للخير وفيه قولان : أحدهما : أن المراد أنه بخيل والخير المال والثاني : كان يمنع أهله من الخير وهو الإسلام ، وهذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكان له عشرة من البنين وكان يقول لهم وما قاربهم لئن تبع دين محمد منكم أحد لا أنفعه بشيء أبداً فمنعهم الإسلام فهو الخير الذي منعهم ، وعن ابن عباس أنه أبو جهل وعن مجاهد : الأسود بن عبد يغوث ، وعن السدي : الأخنس بن شريق . الصفة السادسة : كونه معتدياً ، قال مقاتل : معناه أنه ظلوم يتعدى الحق ويتجاوزه فيأتي بالظلم ويمكن حمله على جميع الأخلاق الذميمة يعني أنه نهاية في جميع القبائح والفضائح . الصفة السابعة : كونه أثيماً ، وهو مبالغة في الإثم . الصفة الثامنة : العتل وأقوال المفسرين فيه كثيرة ، وهي محصورة في أمرين أحدهما : أنه ذم في الخلق والثاني : أنه ذم في الخلق ، وهو مأخوذ من قولك : عتله إذا قاده بعنف وغلظة ، ومنه قوله تعالى : * ( فاعتلوه ) * ( الدخان : 47 ) أما الذين حملوه على ذم الخلق فقال ابن عباس في رواية عطاء : يريد قوي ضخم . وقال مقاتل : واسع البطن ، وثيق الخلق وقال الحسن : الفاحش الخلق ، اللئيم النفس وقال عبيدة بن عمير : هو الأكول الشروب ، القوي الشديد وقال الزجاج : هو الغليظ الجافي . أما الذين حملوه على ذم الأخلاق ، فقالوا : إنه الشديد الخصومة ، الفظ العنيف . الصفة التاسعة : قوله : * ( زنيم ) * وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في الزنيم أقوال : الأول : قال الفراء : الزنيم هو الدعي الملصق بالقوم وليس منهم ، قال حسان : وأنت زنيم نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد والزنمة من كل شيء الزيادة ، وزنمت الشاة أيضاً إذا شقت أذنها فاسترخت ويبست وبقيت