فخر الدين الرازي
26
تفسير الرازي
الله تعالى ومشيئته ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : بعلمه وقضائه وقوله تعالى : * ( يهد قلبه ) * أي عند المصيبة أو عند الموت أو المرض أو الفقر أو القحط ، ونحو ذلك فيعلم أنها من الله تعالى فيسلم لقضاء الله تعالى ويسترجع ، فذلك قوله : * ( يهد قلبه ) * أي للتسليم لأمر الله ، ونظيره قوله : * ( الذين إذا أصابتهم مصيبة ) * إلى قوله : * ( أولئك هم المهتدون ) * ( البقرة : 156 ، 157 ) ، قال أهل المعاني : يهد قلبه للشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء ، وهو معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما يهد قلبه إلى ما يحب ويرضى وقرئ * ( نهد قلبه ) * بالنون وعن عكرمة * ( يهد قلبه ) * بفتح الدال وضم الياء ، وقرئ * ( يهدأ ) * قال الزجاج : هدأ قلبه يهدأ إذا سكن ، والقلب بالرفع والنصب ووجه النصب أن يكون مثل * ( سفه نفسه ) * ( البقرة : 130 ) * ( والله بكل شيء عليم ) * يحتمل أن يكون إشارة إلى اطمئنان القلب عند المصيبة ، وقيل : عليم بتصديق من صدق رسوله فمن صدقه فقد هدى قلبه : * ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) * فيما جاء به من عند الله يعني هونوا المصائب والنوازل واتبعوا الأوامر الصادرة من الله تعالى ، ومن الرسول فيما دعاكم إليه . وقوله : * ( فإن توليتم ) * أي عن إجابة الرسول فيما دعاكم إليه * ( فإنما على رسولنا البلاغ المبين ) * الظاهر والبيان البائن ، وقوله : * ( الله لا إله إلا هو ) * يحتمل أن يكون هذا من جملة ما تقدم من الأوصاف الحميدة لحضرة الله تعالى من قوله : * ( له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) * ( التغابن : 1 ) فإن من كان موصوفاً بهذه الصفات ونحوها : * ( فهو الذي لا إله إلا هو ) * أي لا معبود إلا هو ولا مقصود إلا هو عليه التوكل في كل باب ، وإليه المرجع والمآب ، وقوله : * ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * بيان أن المؤمن لا يعتمد إلا عليه ، ولا يتقوى إلا به لما أنه يعتقد أن القادر بالحقيقة ليس إلا هو ، وقال في " الكشاف " : هذا بعث لرسول الله صلى الله عليه وسلم على التوكل عليه والتقوى به في أمره حتى ينصره على من كذبه وتولى عنه ، فإن قيل : كيف يتعلق * ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ) * بما قبله ويتصل به ؟ نقول : يتعلق بقوله تعالى : * ( فآمنوا بالله ورسوله ) * ( التغابن : 8 ) لما أن من يؤمن بالله فيصدقه يعلم ألا تصيبه مصيبة إلا بإذن الله . ثم قال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ *