فخر الدين الرازي

243

تفسير الرازي

الشمس والقمر ، وتفرغ الملائكة ، وتبدل الأرض غير الأرض ، وتنسف الجبال ، وتسجر البحار وهذا الهول عام يصل إلى كل المكلفين على ما قال تعالى : * ( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت ) * ( الحج : 2 ) وقال : * ( يوماً يجعل الولدان شيباً ) * ( المزمل : 17 ) إلا أنه تعالى بفضله يؤمن أولياءه من ذلك الفزع والجواب الثاني : أن يكون المراد أن شر ذلك اليوم يكون مستطيراً في العصاة والفجار . وأما المؤمنون فهم آمنون ، كما قال : * ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) * ( الأنبياء : 103 ) * ( لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ) * ( الزخرف : 68 ) * ( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) * ( فاطر : 44 ) إلا أن أهل العقاب في غاية الكثرة بالنسبة إلى أهل الثواب ، فأجرى الغالب مجرى الكل على سبيل المجاز . القول الثاني : في تفسير المستطير أنه الذي يكون سريع الوصول إلى أهله ، وكأن هذا القائل ذهب إلى أن الطيران إسراع . السؤال الثالث : لم قال : كان شره مستطيراً ، ولم يقل : وسيكون شره مستطيراً ؟ الجواب : اللفظ وإن كان للماضي ، إلا أنه بمعنى المستقبل ، وهو كقوله : * ( وكان عهد الله مسؤولا ) * ( الأحزاب : 15 ) ويحتمل أن يكون المراد إنه كان شره مستطيراً في علم الله وفي حكمته ، كأنه تعالى يعتذر ويقول : إيصال هذا الضرر إنما كان لأن الحكمة تقتضيه ، وذلك لأن نظام العالم لا يحصل إلا بالوعد والوعيد ، وهما يوجبان الوفاء به ، لاستحالة الكذب في كلامي ، فكأنه تعالى يقول : كان ذلك في الحكمة لازماً ، فلهذا السبب فعلته . النوع الثالث : من أعمال الأبرار قوله تعالى : * ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ) * . اعلم أن مجامع الطاعات محصورة في أمرين التعظيم لأمر الله تعالى ، وإليه الإشارة بقول : * ( يوفون بالنذر ) * ( الإنسان : 7 ) والشفقة على خلق الله ، وإليه الإشارة بقوله : * ( ويطعمون الطعام ) * وههنا مسائل . المسألة الأولى : لم يذكر أحد من أكابر المعتزلة ، كأبي بكر الأصم وأبي علي الجبائي وأبي القاسم الكعبي ، وأبي مسلم الأصفهاني ، والقاضي عبد الجبار بن أحمد في تفسيرهم أن هذه الآيات نزلت في حق علي بن أبي طالب عليه السلام ، والواحدي من أصحابنا ذكر في كتاب