فخر الدين الرازي
188
تفسير الرازي
وثانيها : يريد أداء الزكاة على أحسن وجه ، وهو إخراجها من أطيب الأموال وأكثرها نفعاً للفقراء ومراعاة النية وابتغاء وجه الله والصرف إلى المستحق وثالثها : يريد كل شيء يفعل من الخير مما يتعلق بالنفس والمال . ثم ذكر تعالى الحكمة في إعطاء المال فقال : * ( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ) * وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قال ابن عباس : تجدوه عند الله خيراً وأعظم أجراً من الذي تؤخره إلى وصيتك عند الموت ، وقال الزجاج : وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً لكم من متاع الدنيا ، والقول ما قاله ابن عباس . المسألة الثانية : معنى الآية : وما تقدموا لأنفسكم من خير فإنكم تجدوه عند الله خيراً وأعظم أجراً إلا أنه قال : هو خيراً للتأكيد والمبالغة ، وقرأ أبو السمال هو خير وأعظم أجراً بالرفع على الابتداء والخبر ، ثم قال : * ( واستغفروا الله ) * لذنوبكم والتقصيرات الصادرة منكم خاصة في قيام الليل * ( إن الله غفور ) * لذنوب المؤمنين * ( رحيم ) * بهم ، وفي الغفور قولان : أحدهما : أنه غفور لجميع الذنوب ، وهو قول مقاتل والثاني : أنه غفور لمن يصر على الذنب ، احتج مقاتل على قوله بوجهين الأول : أن قوله : * ( غفور رحيم ) * يتناول التائب والمصر ، بدليل أنه يصح استثناء كل واحد منهما وحده عنه وحكم الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل والثاني : أن غفران التائب واجب عند الخصم ولا يحصل المدح بأداء الواجب ، والغرض من الآية تقرير المدح فوجب حمله على الكل تحقيقاً للمدح ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد النبي وآله وصحبه أجمعين .