فخر الدين الرازي

171

تفسير الرازي

سورة المزمل عليه السلام وهي عشرون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم * ( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) * . فيه مسألتان : المسألة الأولى : أجمعوا على أن المراد بالمزمل النبي عليه السلام ، وأصله المتزمل بالتاء وهو الذي تزمل بثيابه أي تلفف بها ، فأدغم التاء في الزاي ، ونحوه المدثر في المتدثر ، واختلفوا لم تزمل بثوبه ؟ على وجوه أحدها : قال ابن عباس : أول ما جاءه جبريل عليه السلام خافه وظن أن به مساً من الجن ، فرجع من الجبل مرتعداً وقال : زملوني ، فبينا هو كذلك إذ جاء جبريل وناداه وقال : يا أيها المزمل وثانيها : قال الكلبي : إنما تزمل النبي عليه السلام بثيابه للتهيء للصلاة وهو اختيار الفراء وثالثها : أنه عليه السلام كان نائماً بالليل متزملاً في قطيفة فنودي بما يهجن تلك الحالة ، وقيل : يا أيها النائم المتزمل بثوبه قم واشتغل بالعبودية ورابعها : أنه كان متزملاً في مرط لخديجة مستأنساً بها فقيل له : * ( يا أيها المزمل * قم الليل ) * كأنه قيل : اترك نصيب النفس واشتغل بالعبودية وخامسها : قال عكرمة : يا أيها الذي زمل أمراً عظيماً أي حمله والزمل الحمل ، وازدمله احتمله . المسألة الثانية : قرأ عكرمة * ( المزمل ) * و * ( المدثر ) * ( المدثر : 1 ) بتخفيف الزاي والدال وتشديد الميم والثاء على أنه اسم فاعل أو مفعول ، فإن كان على اسم الفاعل كان المفعول محذوفاً والتقدير يا أيها المزمل نفسه والمدثر نفسه وحذف المفعول في مثل هذا المقام فصيح قال تعالى : * ( وأوتيت من كل شيء ) * أي أوتيت من كل شيء شيئاً ، وإن كان على أنه اسم المفعول كان ذلك لأنه زمل نفسه أو زمله غيره ، وقرئ ( يا أيها المتزمل ) على الأصل . * ( قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً ) * . وقوله تعالى : * ( قم الليل ) * فيه مسألتان : المسألة الأولى : قال ابن عباس : إن قيام الليل كان فريضة على رسول الله لقوله : * ( قم الليل ) * وظاهر الأمر للوجوب ثم نسخ ، واختلفوا في سبب النسخ على وجوه أولها : أنه كان فرضاً قبل أن تفرض الصلوات الخمس ثم نسخ بها وثانيها : أنه تعالى لما قال : * ( قم الليل إلا قليلا * نصفه