فخر الدين الرازي

121

تفسير الرازي

سورة المعارج أربعون وأربع آيات بسم الله الرحمن الرحيم * ( سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ ) * . اعلم أن قوله تعالى : * ( سأل ) * فيه قراءتان منهم من قرأه بالهمزة ، ومنهم من قرأه بغير همزة ، أما الأولون وهم الجمهور فهذه القراءة تحتمل وجوهاً من التفسير : الأول : أن النضر بن الحرث لما قال : * ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) * ( الأنفال : 32 ) فأنزل الله تعالى هذه الآية ومعنى قوله : * ( سأل سائل ) * أي دعا داع بعذاب واقع من قولك دعا بكذا إذا استدعاه وطلبه ، ومنه قوله تعالى : * ( يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ) * ( الدخان : 55 ) قال ابن الأنباري : وعلى هذا القول تقدير الباء الإسقاط ، وتأويل الآية : سأل سائل عذاباً واقعاً ، فأكد بالباء كقوله تعالى : * ( وهزي إليك بجذع النخلة ) * ( مريم : 25 ) وقال صاحب الكشاف لما كان * ( سأل ) * معناه ههنا دعا لا جرم عدى تعديته كأنه قال دعا داع بعذاب من الله الثاني : قال الحسن وقتادة لما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم وخوف المشركين بالعذاب قال المشركون : بعضهم لبعض سلوا محمداً لمن هذا العذاب وبمن يقع فأخبره الله عنه بقوله : * ( سأل سائل بعذاب واقع ) * قال ابن الأنباري : والتأويل على هذا القول : ( سأل سائل ) عن عذاب والباء بمعنى عن ، كقوله : فإن تسألوني بالنساء فإنني * بصير بأدواء النساء طبيب وقال تعالى : * ( فاسأل به خبيراً ) * ( الفرقان : 59 ) وقال صاحب " الكشاف " : * ( سأل ) * على هذا الوجه في تقدير عنى واهتم كأنه قيل : اهتم مهتم بعذاب واقع الثالث : قال بعضهم : هذا السائل هو رسول الله استعجل بعذاب الكافرين ، فبين الله أن هذا العذاب واقع بهم ، فلا دافع له قالوا : والذي يدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى في آخر الآية : * ( فاصبر صبراً جميلاً ) * ( المعارج : 5 ) وهذا يدل على أن ذلك السائل هو الذي أمره بالصبر الجميل ، أما القراءة الثانية وهي ( سال ) بغير همز فلها وجهان : أحدهما : أنه أراد * ( سأل ) * بالهمزة فخفف وقلب قال :