فخر الدين الرازي
102
تفسير الرازي
سورة الحاقة خمسون وآيتان مكية بسم الله الرحمن الرحيم * ( الْحَاقَّةُ * مَا الْحَآقَّةُ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ ) * . المسألة الأولى : أجمعوا على أن الحاقة هي القيامة واختلفوا في معنى الحاقة على وجوه : أحدها : أن الحق هو الثابت الكائن ، فالحاقة الساعة الواجبة الوقوع الثابتة المجيء التي هي آتية لا ريب فيها وثانيها : أنها التي تحق فيها الأمور أي تعرف على الحقيقة من قولك لا أحق هذا أي لا أعرف حقيقته جعل الفعل لها وهو لأهلها وثالثها : أنها ذوات الحواق من الأمور وهي الصادقة الواجبة الصدق ، والثواب والعقاب وغيرهما من أحوال القيامة أمور واجبة الوقوع والوجود فهي كلها حواق ورابعها : أن * ( الحاقة ) * بمعنى الحقة والحقة أخص من الحق وأوجب تقول : هذه حقتي أي حقي ، وعلى هذا * ( الحاقة ) * بمعنى الحق ، وهذا الوجه قريب من الوجه الأول وخامسها : قال الليث : * ( الحاقة ) * النازلة التي حقت بالجارية فلا كاذبة لها وهذا معنى قوله تعالى : * ( ليس لوقعتها كاذبة ) * ، ( الواقعة : 2 ) وسادسها : * ( الحاقة ) * الساعة التي يحق فيها الجزاء على كل ضلال وهدى وهي القيامة وسابعها : * ( الحاقة ) * هو الوقت الذي يحق على القوم أن يقع بهم وثامنها : أنها الحق بأن يكون فيها جميع آثار أعمال المكلفين فإن في ذلك اليوم يحصل الثواب والعقاب ويخرج عن حد الانتظار وهو قول الزجاج وتاسعها : قال الأزهري : والذي عندي في * ( الحاقة ) * أنها سميت بذلك لأنها تحق كل محاق في دين الله بالباطل أي تخاصم كل مخاصم وتغلبه من قولك : حاققته فحققته أي غالبته فغلبته وفلجت عليه وعاشرها : قال أبو مسلم : * ( الحاقة ) * الفاعلة من حقت كلمة ربك . المسألة الثانية : الحاقة مرفوعة بالابتداء وخبرها * ( ما الحاقة ) * والأصل * ( الحاقة ) * ما هي أي أي شيء هي ؟ تفخيماً لشأنها ، وتعظيماً لهولها فوضع الظاهر موضع المضمر لأنه أهول لها ومثله قوله : * ( القارعة * ما القارعة ) * ( القارعة : 1 - 2 ) وقوله : * ( وما أدراك ) * أي وأي شيء أعلمك * ( ما الحاقة ) * يعني إنك لا علم لك بكنهها ومدى عظمها ، يعني أنه في العظم والشدة بحيث لا يبلغه دراية أحد ولا وهمه وكيفما قدرت حالها فهي أعظم من ذلك * ( وما ) * في موضع الرفع على الابتداء و * ( أدراك ) * معلق عنه لتضمنه معنى الاستفهام .