فخر الدين الرازي

173

تفسير الرازي

حال من أخرتموه مستبعدين ، إشارة إلى كون الأمر هيناً ثالثها : قوله تعالى : * ( لمجموعون ) * فإنهم أنكروا قوله : * ( لمبعوثون ) * ( الواقعة : 47 ) فقال : هو واقع مع أمر زائد ، وهو أنهم يحشرون ويجمعون في عرصة الحساب ، وهذا فوق البعث ، فإن من بقي تحت التراب مدة طويلة ثم حشر ربما لا يكون له قدرة على الحركة ، وكيف لو كان حياً محبوساً في قبره مدة لتعذرت عليه الحركة ، ثم إنه تعالى بقدرته يحركه بأسرع حركة ويجمعه بأقوى سير ، وقوله تعالى : * ( لمجموعون ) * فوق قول القائل : مجموعون كما قلنا : إن قول قول القائل : إنه يموت في إفادة التوكيد دون قوله : إنه ميت رابعها : قوله تعالى : * ( إلى ميقات يوم معلوم ) * فإنه يدل على أن الله تعالى يجمعهم في يوم واحد معلوم ، واجتماع عدد من الأموات لا يعلم عددهم إلا الله تعالى في وقت واحد أعجب من نفس البعث وهذا كقوله تعالى في سورة والصافات : * ( فإنما هي زجرة واحدة ) * ( الصافات : 19 ) أي أنتم تستبعدون نفس البعث ، والأعجب من هذا أنه يبعثهم بزجرة واحدة أي صيحة واحدة : * ( فإذا هم ينظرون ) * أي يبعثون مع زيادة أمر ، وهو فتح أعينهم ونظرهم ، بخلاف من نعس فإنه إذا انتبه يبقى ساعة ثم ينظر في الأشياء ، فأمر الإحياء عند الله تعالى أهون من تنبيه نائم خامسها : حرف * ( إلى ) * أدل على البعث من اللام ، ولنذكر هذا في جواب سؤال هو أن الله تعالى قال : * ( يوم يجمعكم ليوم الجمع ) * ( التغابن : 9 ) وقال هنا : * ( لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ) * ولم يقل : لميقاتنا وقال : * ( ولما جاء موسى لميقاتنا ) * ( التغابن : 143 ) نقول : لما كان ذكر الجمع جواباً للمنكرين المستبعدين ذكر كلمة * ( إلى ) * الدالة على التحرك والانتقال لتكون أدل على فعل غير البعث ولا يجمع هناك قال : * ( يوم يجمعكم ليوم ) * ولا يفهم النشور من نفس الحرف وإن كان يفهم من الكلام ، ولهذا قال ههنا : * ( لمجموعون ) * بلفظ التأكيد ، وقال هناك : * ( يجمعكم ) * وقال ههنا : * ( إلى ميقات ) * وهو مصير الوقت إليه ، وأما قوله تعالى : * ( فلما جاء موسى لميقاتنا ) * فنقول : الموضع هناك لم يكن مطلوب موسى عليه السلام ، وإنما كان مطلوبه الحضور ، لأن من وقت له وقت وعين له موضع كانت حركته في الحقيقة لأمر بالتبع إلى أمر ، وأما هناك فالأمر الأعظم الوقوف في موضعه لا زمانه فقال بكلمة دلالتها على الموضع والمكان أظهر . ثم قال تعالى : * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لاََكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) * . في تفسير الآيات مسائل :