فخر الدين الرازي
283
تفسير الرازي
إلى تخويف المشركين فكان المقصود من هذه الآية هو التنبيه على الجواب عما ذكره الله تعالى قبل هذه الآية وهو قوله تعالى : * ( ويخوفونك بالذين من دونه ) * وقرئ : * ( كاشفات ضره ) * و * ( ممسكات رحمته ) * ( الزمر : 38 ) بالتنوين على الأصل وبالإضافة للتخفيف ، فإن قيل كيف قوله : * ( كاشفات ) * و * ( ممسكات ) * على التأنيث بعد قوله : * ( ويخوفونك بالذين من دونه ) * ؟ قلنا المقصود التنبيه على كمال ضعفها فإن الأنوثة مظنة الضعف ولأنهم كانوا يصفونها بالتأنيث ويقولون اللات والعزى ومناة ، ولما أورد الله عليهم هذه الحجة التي لا دفع لها قال بعده على وجه التهديد : * ( قل يا قوم اعملوا على مكانتكم ) * أي أنتم تعتقدون في أنفسكم أنكم في نهاية القوة والشدة فاجتهدوا في أنواع مكركم وكيدكم ، فإني عامل أيضاً في تقرير ديني * ( فسوف تعلمون ) * أن العذاب والخزي يصيبني أو يصيبكم والمقصود منه التخويف . * ( إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَق فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ * اللَّهُ يَتَوَفَّى الاَْنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاُْخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِى ذَلِكَ لاََيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَآءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلاَ يَعْقِلُونَ * قُل لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) * . في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعظم عليه إصرارهم على الكفر كما قال : * ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا ) * ( الكهف : 6 ) وقال : * ( لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ) * ( الشعراء : 3 ) وقال تعالى : * ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) * ( فاطر : 8 ) فلما أطنب الله تعالى في هذه الآية في فساد مذاهب المشركين تارة بالدلائل والبينات وتارة بضرب الأمثال وتارة بذكر الوعد والوعيد أردفه بكلام يزيل