فخر الدين الرازي
223
تفسير الرازي
المسألة الأولى : قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي * ( من الأشرار اتخذناهم ) * بوصل ألف * ( اتخذناهم ) * والباقون بفتحها على الاستفهام ، قال أبو عبيد وبالوصل يقرأ لأن الاستفهام متقدم في قوله : * ( ما لنا لا نرى رجالاً ) * ، ولأن المشركين لا يشكون في اتخاذهم المؤمنين في الدنيا سخرياً ، لأنه تعالى قد أخبر عنهم بذلك في قوله : * ( فاتخذتموهم سخرياً حتى أنسوكم ذكري ) * ( المؤمنون : 110 ) فكيف يحسن أن يستفهموا عن شيء علموه ؟ أجاب الفراء عنه بأن قال هذا من الاستفهام الذي معناه التعجيب والتوبيخ ، ومثل هذا الاستفهام جائز عن الشيء المعلوم ، أما وجه قول من ألحق الهمزة للاستفهام أنه لا بد من المصير إليه ليعادل قوله : * ( اتخذناهم ) * بأم في قوله : * ( أم زاغت فيهم ) * فإن قيل فما الجملة المعادلة لقوله : * ( أم زاغت ) * على القراءة الأولى ؟ قلنا إنها محذوفة والمعنى المقصودون أم زاغت عنهم الأبصار . المسألة الثانية : قرأ نافع * ( سخرياً ) * بضم السين والباقون بكسرها ، وقيل هما بمعنى واحد وقيل بالكسر هو الهزء وبالضم هو التذليل والتسخير . المسألة الثالثة : اختلفوا في نظم الآية على قولين بناء على القراءتين المذكورتين أما القراءة على سبيل الإخبار فالتقدير ما لنا لا نراهم حاضرين لأجل أنهم لحقارتهم تركوا ، أو لأجل أنهم زاغت عنهم الأبصار . ووقع التعبير عن حقارتهم بقولهم * ( اتخذناهم سخرياً ) * وأما القراءة على سبيل الاستفهام ، فالتقدير لأجل أنا قد اتخذناهم سخرياً وما كانوا كذلك فلم يدخلوا النار ، أم لأجل أنه زاغت عنهم الأبصار ، واعلم أنه تعالى لما حكى عنهم هذه المناظرة قال إن ذلك الذي حكينا عنهم لحق لا بد وأن يتكلموا به ، ثم بين أن الذي حكيناه عنهم ما هو ، فقال : * ( تخاصم أهل النار ) * وإنما سمى الله تعالى تلك الكلمات تخاصماً لأن قول الرؤساء * ( لا مرحباً بهم ) * وقول الأتباع * ( بل أنتم لا مرحباً بكم ) * من باب الخصومة . قوله تعالى * ( قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ * قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ * مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمََلإِ الاَْعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ * إِن يُوحَى إِلَىَّ إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) *